فهرس الكتاب
بدينكَ هل ضَممتَ إليكَ ليلى ... وهل قبّلَتَ قبلَ الصُبح فاها
لا يحسن أيضاً أن يقال هنا: صدقَ ولا كذبَ. فلا يمكن لذلك أن يكون قسماً لأنَّ القَسَمَ لا يتصور إلا حيث يتصور الصدق والحنثُ، والصدق والحنث لا يتصوَّر إلاّ فيما يتصوَّر الصدق والكذب.
ومما يبيّن أنَّ هذا وأمثالَه ليس بقسم أنّه لا يتصور أن يكون الفعل المتعلق به المجرور أقسم، ألا ترى أنّه لا يتصور أن يقال: أُقسمُ باللَّهِ ربّك إذا دخلتَ فقل له، ولا: أُقسمُ بدينكَ هل ضممتَ إليكَ ليلى. بل الفعل الذي يتعلق به المجرور: أسألُ، كأنك قلت: أسألك باللَّهِ إن دخلتَ فقل له، وأسألك بدينكَ.
فإن قيل: مما يدلّ على أنَّ هذا وأمثاله قسم قول الشاعر:
أحارِثُ يا خيرَ البرِيَّةِ كلّها ... أباللَّهِ هل لي في يميني من عقْدِ
مراده قسمي قولي: باللَّهِ هل لي في يميني من عقدٍ.
وإنّما مراده: أبالله هل لي في يميني من عقد إن حلفت على أنّه خير البرية.
والمقسَم به هو كل اسم لله ولما يُعظّم من مخلوقاته نحو: باللَّهِ ليقومَنَّ زيدٌ، والنّبي لأكرمَنَّ عمراً، وأبيك لتفعلنَّ كذا، ومنه: قد أفلحَ وأبيهِ إنْ صدقَ، لأنَّ أبا المقسم له معظّمُ عنده، هذا إذا كان المُقسمُ يريد