فهرس الكتاب
ألا ترى أنّه لو ظهر الفاعل فقال: ونبذ الناسُ الصنائعَ، لطال السجع فلم تكن مقاربة للسجع، والذي بعده مثلها إذا حذف الفاعل.
وأما الأفعال فإنها تنقسم بالنظر إلى بنائها ثلاثة أقسام. قسم اتفق النحويون على أنه لا يجوز بناؤه للمفعول، وهو كل فعل لا يتصرف نحو: نِعمَ وبئس وعَسَى وفعل التعجب وليسَ وحبَّذا.
وقسم فيه خلاف وهو كان وأخواتها. وقسم اتفق النحويون على جواز بنائه للمفعول وهو ما بقي من الأفعال المتصرفة.
وأما الأفعال التي لا تتصرف فلم يجز بناؤها للمفعول، لأنَّ في ذلك ضرباً من التصرف والعرب قد امتنعت من تصرفها فلم يجز لذلك بناؤها لها.
وأما كان وأخواتها فمذهب الفراء أنه يجوز بناؤها لما لم يُسمَّ فاعله وتحذف المرفوع الذي يشبه الفاعل وتقيم المنصوب مقامه لأنه يشبه المفعول كما يقام المفعول مقام الفاعل كذلك ما أشبهه.
وهذا الذي ذهب إليه فاسد لأنّه يؤدي إلى بقاء الخبر دون مُخَبرٍ عنه لا في اللفظ ولا في التقدير.
ومذهب السيرافي أنّه يحذف الاسم فيحذف بحذفه الخبر إذ لا يجوز بقاء الخبر دون مخبر عنه، ويقام ضمير المصدر مقام المحذوف.
وهذا الذي ذهب فاسد لأنَّ «كان» الناقصة وأخواتها لا مصدر لها.
ولما رأى الفارسي أنَّ بناءها يؤدي إلى ما ذكره الفراء وإلى ما ذكره السيرافي وكلاهما فاسد منع من بنائها للمفعول. والصحيح أنّه يجوز بناؤها للمفعول وهو مذهب سيبويه، لكن لا بد من أن يكون في الكلام ظرف أو مجرور يقام مقام المحذوف فتقول: كينَ في الدار، فالأصل مثلاً: كان زيدٌ