فهرس الكتاب

الصفحة 550 من 1159

باب اسم الفاعل

العمل أصل في الأفعال فرع في الأسماء والحروف، فما وجد من الأسماء والحروف عاملاً فينبغي أن يُسأل عن الموجب لعمله.

واسم الفاعل من جنس الأسماء فينبغي أن يُنظر ما الموجب لعمله. وفي ذلك خلاف بين النحويين.

فمنهم من ذهب إلى أنَّ سبب ذلك شبهه بالفعل في جريانه عليه في حركاته وسكناته وعدد حروفه، لأنَّ ضارباً جار على يضرب في حركاته وسكناته وعدد حروفه.

ومنهم من ذهب إلى أنَّ سبب ذلك أنّه في معنى الفعل ولهذا يعمل اسم الفاعل إذا كان بمعنى الحال والاستقبال أو بمعنى المضي وهو مذهب الكسائي. ومنهم من ذهب إلى أنَّ سبب ذلك أنّه في معنى فعل قد أشبه الأسماء فعلى هذا لا يعمل اسم الفاعل إذا كان بمعنى المضي.

فأما الكسائي فيستدل على (إعمال) اسم الفاعل إذا كان بمعنى المضي ما حكاه عن العرب من قولهم: هذا مارٌ بزيدٍ أمسِ فسويرٌ فرسخاً، ويقول الله تبارك وتعالى: {وَكَلْبُهُمْ بَسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالوَصِيدِ} (الكهف: 18) . وهذا كله لا حجة فيه.

أما هذا مارّ بزيدٍ أمسِ فسُويرٌ فرسخاً، فإنما عمل في المجرور والظرف، هذا والمجرور والظرف يعمل فيهما معاني الأفعال بخلاف المفعول به، مثل قول الشاعر:

أنا ابنُ ماويّةَ إذ جَدَّ النَقُر

العامل في «إذ» ما في ابن ماويّة من رائحة الفعل، كأنه قال: أنا المشهور إذْ جَدَّ النَقْرُ. فإذا عملت روائح الأفعال في الظروف والمجرورات فالأحرى والأولى أن يعمل فيهما ما فيه من معنى الفعل ولفظه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت