فهرس الكتاب

الصفحة 551 من 1159

وأما قوله تعالى: {وَكَلْبُهُمْ بَسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالوَصِيدِ} فعلى حكاية الحال الماضية، ألا ترى أن الواو في: وكلبُهم، واو الحال تقديره: وكلبُهم يبسط. فبطل حال المذهب.

وأما من قال إنَّ السبب في ذلك شبهه بالفعل في جريانه عليه في حركاته وسكناته وعدد حروفه فيخرج عنه اسم المفعول والأمثلة، لأنها ليست بجارية على الفعل وقد عملت عمله.

فإن قال: أُجرِيَ اسم المفعول مجرى اسم الفاعل، والأمثلة عملت لوقوعها موقع اسم الفاعل، قيل له: فمهما أمكنك أن يكون موجب العمل فيها واحداً كان أولى من هذا التكلف، وقد وجدنا ذلك هو السبب.

والثالث وهو الذي ذهب إليه صاحب الكتاب وذلك أنه عمل لأنه في معنى فعل قد أشبه الأسماء. فإذا كان فيه الألف واللام عمل عمل فعله قولاً واحداً كان ماضياً أو بمعنى الحال والإقبال، وذلك أنَّ الألف واللام من الموصولات ولا يوصل الموصول إلا بالجمل.

فإذا قلت: هذا الضاربُ زيداً، فهو في موضع اليَضرِبُ. والدليل على ذلك أنه قد رجع إلى الأصل في بعض الضرائر وعليه قول الشاعر:

ما أنت بالحَكَمِ التُرْضَى حُكُومَتُهُ ... ولا البَلِيغِ ولا ذِي الرَّأْيِ والجَدَلِ فإن لم يكن فيه الألف واللام فلا يخلو أن يكون بمعنى الحال والاستقبال أو بمعنى المضيّ، فإن كان بمعنى المضيّ فإما أن يكون متعدّياً إلى واحد أو إلى أزيد من واحد. فإن كان متعدياً إلى واحد فحذف التنوين والإضافة بالإجماع، إلاّ الكسائي. وقد تقدَّم بطلان مذهبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت