فهرس الكتاب
وإن كان متعدّياً إلى أزيد من واحد حذفت التنوين وخفضت الأول بالإضافة بالإجماع إلاّ الكسائي، فإنه يثبت التنوين وينصب، وأما الثاني فاختلف فيه أهل البصرة، فمنهم من ذهب إلى أنّه منصوب بفعل مضمر يدلّ عليه اسم الفاعل، فإذا قلت: هذا مُعطِي زيدٍ درهماً أمسِ، فعلى تقدير: أعطاهُ درهماً.
ومنهم من ذهب إلى أنّه منصوب باسم الفاعل نفسه. وهو الصحيح. ألا ترى أنّه لا يسوغ إضمار في باب ظننت. ألا ترى أنك إذا قلت: هذا ظانُ زيدٍ قائماً أمسِ، لا يتصور أن يكون قائماً معمولاً على فعل مضمر، لأن ظاناً يطلب اسمين مما لا يخلو أن يجعل الثاني محذوفاً حذف اقتصار أو حذف اختصار.
فالاقتصار لا يجوز في هذا الباب، والاختصار بمنزلة الثابت، فصحّ إعماله في الثاني بمعنى المضي. وإنما عمل لأنّه أشبه اسم الفاعل بمعنى الحال والاستقبال في أنّه طالب لاسم بعده وفيه ما يقوم مقام التنوين وهو المضاف إليهِ.
واسم الفاعل لا يخلو من أن يكون فيه الألف واللام أو لا يكون، فإن كانت فيه الألف واللام فلا يخلو من أن يكون مفرداً أو مثنّى أو مجموعاً جمع سلامة لأنَّ جمع التكسير يجري مجرى المفرد في جميع أحواله.
فإن كان مفرداً فلا يخلو أن يكون في معموله الألف واللام أو مضافاً إلى ما فيه الألف واللام أو لا يكون. فإن كان في معموله الألف واللام أو كان مضافاً إلى ما فيه الألف واللام جاز فيه وجهان الخفض والنصب. مثال ذلك: جاءني الضاربُ الرجلِ، ورأيتُ الضاربَ غلامَ الرجلِ.
فإن لم يكن في معموله الألف واللام ولا كان مضافاً لما فيه الألف واللام لم يجز إلاّ النصب، مثاله: جاءني الضاربُ زيداً.
فإن كان مثنى أو مجموعاً جمع سلامة فلا يخلو أن تثبت النون أو تحذفها،