فهرس الكتاب

الصفحة 563 من 1159

وهذا الذي ذكره أبو العباس المبرد لا يُلتفت إليه لأنَّ سيبويه ذكر البيت ولم يذكر أنَّ اللاحقيَّ هو الذي أنشده، وسيبويه رحمه الله أحفظُ لما يرويه من أن ينقله عن غير ثقة، فلا يُطعن في روايته بقول من أقرَّ على نفسه بالكذب. وأما قوله:

أو مِسحَلٌ شَنجٌ عِضادَةَ سَمَحَجٍ .. .. .. .. .. .. ..

فعِضادة عنده منصوب على الظرفية كأنّه قال: في عِضادة سَمحج، والظروف لا يُنكر أن تعمل فيها هذه الأمثلة إذ قد تعمل فيها روائحُ الأفعالِ، وأما الذي ينكر إعمالها فيه المفعول به.

وهذا الذي ذهب إليه فاسد. لأنَّ العضادة اسم للقوائم، والأسماء ما عدا اسم الزمان والمكان لا تجعل ظروفاً تقاس. وأيضاً فإنَّ المعنى يفسد. لأنّه يكون إذ ذاك قد شبه فرسه في الجري بحمارٍ منقبض في قوائم أتان، وذلك مناقض لما يريد من وصفه بالجري، فثبت أنَّ شنجاً هذا بمعنى مُشنِج، كأنّه قال: مُشنج عِضادَة سَمحجٍ، فيكون إذ ذاك قد شبّه فرسه بحمارٍ يطارد أتاناً فهو يعضُها وهي تعضّه.

ومما يدلّ على إعمال فَعِل قول زيد الخيل:

أتاني أنهم مَزِقونَ عِرضِي ... جِحاشُ الكِرمَلينَ لها فَدِيدُ

فعرضي منصوب بمزَقينَ ولا يسوغ فيه غير ذلك.

وأما كليلٌ مَوْهِناً، فموهناً عنده منصوب على الظرف بكليل، قال: ومما يدلُّ على ذلك أنه من كلَّ وكَلَّ لا يتعدَّى فكذلك ما أُخِذَ منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت