فهرس الكتاب
باب التعجب
التعجب استعظام زيادة في وصف الفاعل خَفِيَ سببها وخرج بها المتعجّبُ منه عن نظائره أو قل نظيره.
فقولنا: استعظام لأنَّ التعجب لا يصح إلا ممّن يصحّ في حقه الاستعظام، ولذلك لا يجوز أن يرد التعجب من الله تعالى، فإن ورد فبالنظر إلى المخاطب وذلك نحو قوله تعالى: {أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ} (مريم: 38) ، ونحو قوله تعالى: {فَمَآ أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ} (البقرة: 175) .
وقولنا: زيادة، لأنَّ التعجب لا يجوز إلاَّ ممّا يزيد وينقص. فأما الخِلَق الثابتة فلا يجوز التعجب منها إلاّ ما شذَّ وهو: ما أحسنَهُ وما أقبحَهُ وما أطوَلَه وما أقصَرَهُ وما أهوَجَهُ وما أنوَكَهُ وما أحمَقَهُ وما أشنَعَهُ.
وقولنا: في وصف الفاعل، تحرز من وصف المفعول لأنّه لا يجوز التعجب من وصف المفعول، فلا يجوز أن تقول: ما أضرَبَ زيداً. وأنت تريد التعجب من الضرب الذي وقع به.
واختُلِف في السبب المانع (من ذلك) فمنهم من قال (إنّه) لم يجز التعجب