فهرس الكتاب
منه لئلا يلتبس بفعل الفاعل، فهذا يجيز التعجب إذا عدم اللبس فيكون قول الرمادي:
ولا شبلَ أحمى من غَزالٍ كأنّه
من السُمرِ والأحراس في حبس ضَيغَمِ
جائزاً، لأنَّه قد تقدم عدم اللبس المانع من التعجب. والدليل من هذا البيت أَنَّ أفعل التي للمفاضلة تجري مجرى فعل التعجب، فلا يُبنى إلاّ مما بُنِي منه.
ومنهم مَنْ ذَهَبَ إلى أنّه لا يجوز التعجب من فعل المفعول لأنّه ليس للمفعول فيما أوقع به من فعل التعجب كسب فأشبه لذلك الخلق والألوان إذ ليس ذلك من كسب المُتعجّبِ منه، فعلى هذا يكون بيت الرمادي الأول لحناً.
ولا يجوز التعجب عند صاحب هذا المذهب إلاّ فيما سُمع من ذلك وهو: ما أشَعَلَهُ وما أَجَنّهُ وما أولَعَهُ وما أخوفَهُ عندي وما أحبّه إليَّ وما أمقَتَهُ عندي وما أبغَضَهُ إليَّ، والدليل على جواز ما أخوفَه عندي قول كعب بن زهير:
فلهو أخوفُ عندي إذْ أُكلِّمُهُ ... وقيلَ إنّكَ محبوسٌ ومقتولُ
من ضَيغَمٍ بثَراءِ الأرضِ مُخْدَرُهُ ... بِبَطْنِ عَثَّر غيلٌ دونَها غيلُ
وقولنا: خفي سببها، تحرّز مما هو غير خفي السبب كالألوان فإنّه لا يجوز التعجب منها أصلاً عند أهل البصرة إلاّ في ضرورة شعر نحو قوله: