فهرس الكتاب
إذا الرجالُ شَتَوا واشتدَّ أُكلُهم ... فأنتَ أبيضُهم سربالَ طَبّاخِ
ونحو قوله:
جاريةٌ في درعها الفَضْفاضِ ... أبيضُ من أختِ بني إباضِ
وأما أهل الكوفة فأجازوا ذلك في السواد والبياض لأنهما أصلان للألوان واستدلوا على جوازه في البياض بما قدمناه أولاً، وفي السواد بما جاء في صفة جهنم من قوله صلى الله عليه وسلّم «لَهيَ أسَودُ منَ القارِ» . وبقول أمّ الهيثم: هو أسود من حَنَكِ الغُراب. وهذا من القلة بحيث لا يقاس.
وقولنا: وخرج بها المتعجب منه عن نظائره أو قل نظيره، لأنّه لا يجوز التعجّب إلاَّ مما كان من الصفات قد يزيد زيادة لا يمكن أن يكون لها نظير، وإن وجد فقليل ولذلك لم يجز التعجّب من الله تعالى إلاّ قليلاً لأنّه لا نظير له. وإذا جاء فمجاز ومشبَّه بما يجوز التعجب منه. ومن ذلك قول الشاعر:
ما أقدرَ اللَّهَ أن يُدنِي على شَحَطٍ مَنْ دارُهُ الحَزْنُ مِمَّن دارُهُ صُولُ