فهرس الكتاب
وللتعجب ثلاثة ألفاظ: ما أفَعَلَهُ وأفعلْ به ولَفَعُلَ. ويجري «أفعَلُ مِنْ» مجرى التعجب وإن لم يكن تعجباً في أنه لا يبنى إلا مما بني منه فعل التعجب.
فأما ما أفَعَلَهُ فلا يخلو أن تريد التعجب من مزيدٍ أو غير مزيد. فأما المزيد فلا يخلو أن يكون على وزن أفعَلَ أو على غير ذلك من الأوزان. فإن كان على غير ذلك من الأوزان فلا يجوز التعجب منه، لأنه لا يجوز التعجب من فعل حتى يصير على وزن فَعَلَ، فإذا فُعل به ذلك أدى إلى حذف زوائد الفعل وقد كانت هذه الزوائد تعطي معانيها فتفقد بزوالها إلاّ ما شذَّ من ذلك وهو قول العرب: ما أفَقَرَهُ، من افتقر، وما أغناهُ، من استَغْنَى وما أتقاهُ، من اتَّقى، وما أقومَهُ، من استقامَ.
وكأن التعجب إنّما هو من فَقُر وغنِيَ وتَقِيَ وقامَ في معنى استقامَ وإن لم ينطق بشيء من ذلك. وممّا يدلّ على ذلك فقير وغنيّ وتقيّ، ألا ترى أنَّ فعيلاً لا يُبنى إلاّ من فعلٍ ثلاثي نحو كريم وظَريف من كُرم وظُرف ومما يسهّل ذلك في اتقى أنهم قد حذفوه حتى صار تَقَي، ومنه قول الشاعر:
تَقُوه أيُّها الفتيانُ إنّي ... رأيتُ اللَّهَ قد غَلَبَ الجُدودا
فإن كان على وزن أفعَلَ ففيه خلاف. فمنهم من منع التعجب منه في الجميع ومنهم من أجاز التعجب منه في الجميع ومنهم من فَصّل.