فهرس الكتاب

الصفحة 580 من 1159

أما الذي منعه في الجميع فقاسه على غيره من المزيدات. والذي أجازه في الجميع رأى همزة أفعل التي للتعجب تعقب تلك الزيادة. والذي فصّل منع ذلك إن كانت الهمزة للنقل، لأنّها إذ ذاك حرف معنى، وأجاز إذا كانت لغير نقل لأنّها لا معنى لها.

والصحيح أنه لا يجوز التعجب منه إلا فيما شذ من ذلك وهو قولهم: ما أنَتَنَهُ، من أنَتَنَ، وما أخطاهُ، من أخطأ، وما أصوبهُ من أصابَ، وما آتاهُ للمعروف وما أعطاهُ للدراهم وما أولاهُ للمعروفِ وما أضيعَهُ لكذا.

والدليل على جواز ما أضيعه لكذا قول ذي الرمة:

وما شنّتا خرقاء واهية الكُلى ... سقى بهما ساقٍ ولمّا تَبَلّلا

بأضَيَعَ من عَينيكِ للماءِ كلّما ... توهَّمتَ رَبعاً أو تذكَّرتَ منزلا

وأما غير المزيد فيه فلا يخلو أن يكون متصرّفاً أو غير متصرف. فإن كان غير متصرّف لم يجز التعجب منه نحو نعم وبئسَ وعَسَى وأمثالها وإن كان متصرّفاً فلا يخلو أن يكون من باب ظننت أو من باب كانَ أو لا يكون.

فإن كان من باب كان لم يجز التعجب منه لأنه إذا بُني على فَعُلَ لم يحتج إلى أكثر من فاعل، فتدخل عليه همزة النقل فيصير الفاعل مفعولاً، فتقول: ما أكون زيداً، فيؤدي إلى بقاءِ المبتدأ دون خبر، ولا يجوز: ما أكون زيداً لقائمٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت