فهرس الكتاب
لأنَّ اللام لا تدخل على خبر المبتدأ.
وأما ظننتُ فيجوز التعجب منه ومن أخواته بشرط الاقتصار على الفاعل، فتقول ما أظنّني، ولا تذكر المفعولين ولا أحدهما وتحذف الآخر.
أما ذِكر أحدهما فيؤدي إلى بقاء الخبر دون مبتدأ والمبتدأ دون خبر، وباطل أن تذكر المفعولين لأنه لا بدَّ من نقله إلى فَعُل لا يتعدَّى. ولا يجوز دخول اللام على المفعولين لأنه لا يجوز دخول اللام على المبتدأ والخبر.
فإن لم يكن من باب ظننت ولا من باب كان فلا بد أن يكون على وزن فَعُل أو فَعِلَ أو فَعَلَ. فإن كان على وزن فعُلَ بضم العين أدخلت عليه همزة النقل وصار الفاعل مفعولاً. فإن كان مفتوح العين أو مكسورها نقلته إلى فَعُل وحينئذٍ يتعجب منه، والدليل على ذلك شيئان:
أحدهما: أنك إذا تعجبت مما يتعدى إلى مفعول واحد بقي على ما كان عليه فقلت: ما أضربَ زيداً لعمروٍ، ولو كان غير منقول لفعل لوجب تعدّيه إلى مفعولين، لأنَّ همزة أفعل التي للتعجب للنقل، بدليل أنّك تقول: ما أظرفَ زيداً فيصير ظَرُف يتعدّى بعد أن كان غير متعدَ، فدلَّ ذلك على أنه منقول إلى فَعُل حتى يصير غير متعد.
والآخر: أنهم إذا أرادوا التعجب من الثلاثي قالوا: لَفَعُلَ، نحو: لَشرُفَ زيداً ولضَرُبَت يَدَكَ، فينقلون فَعَلَ وفَعِل إلى فَعُل، ومن كلامهم: ضَرُبَت إليكَ يَدُك، أي ما أضربَها.
فإن قيل: فلأيّ شيء بني على فَعُل؟ فالجواب: إنَّ التعجب موضع مبالغة وفعُل من أفعال الغرائز والطبائع، ومن المبالغة في الفعل أن يجعل كأنّه طبع في التعجب منه إلا ألفاظاً استغنت العرب عن التعجب منها بأشدّ وما في معناها، وهي: قامَ وقَعَدَ ونامَ وسَكِرَ وغَضِبَ وجلَس وقالَ: من القائلةِ، فلم يقولوا: ما أقومه، لئلا يلتبس بأقوَمَه من استقام، ولم يقولوا: ما أَقَعَدَه، لئلا يلتبس بما أقعده من أبٍ، ولم يقولوا: ما أجلَسَهُ، حملاً على أقعَدَ