فهرس الكتاب

الصفحة 582 من 1159

لأنّه في معناه أو حملاً على ما أَقَوَمَه لأنه نقيضه، ولم يقولوا: ما أسكَرهُ، لئلا يلتبس بقولهم: ما أَسكَرَ التَمَر، إذا كان في السُكّر.

وأما ما أَنومَهُ وما أَغضَبَهُ وما أقيله فلم نقل استغنت عنها بالتعجب بأشد وما في معناها وكلّ ما ذكرنا أنه لا يجوز التعجب منه، فإنَّ العرب إذا أرادت التعجب منه أتت بفعل يجوز أن تتعجب منه ونصبت مصدر ذلك الفعل الذي قصدت التعجب منه على أنّه مفعول له فتقول: ما أَشدَّ استخراجَهُ للمال، وما أبينَ حُمرتَهُ وما أسوأ عماهُ، وكذلك جميع ما يُتعجّب منه.

وفي «ما» في أفعلَهُ خلاف بينهم، فمذهب أبي الحسن الأخفش أنها موصولة والفعل الذي بعدها صلة لها والخبر محذوف والتُزِم حذفه كما التُزِم حذف خبر المبتدأ الواقع بعد لولا، إذ لا يسوغ عنده أن تكون اسماً تاماً، لأنَّ ما لا تكون عنده اسماً تاماً إلاّ في الشرط والاستفهام أو يلزمها النعت نحو: مررتُ بما مُعجبٍ لكَ، وهذا فاسد لأنّه إذا جعلها موصولة كانت معرفة فيناقض ذلك معنى التعجب لأنَّ التعجب لا يكون إلا من خفّي السبب.

فإن اعتذر بأنَّ الإبهام في حذف الخبر، فنقول: هذا الخبر لا يخلو أن يكون حذفه للدلالة عليه أو لغير دلالة، فإن كان للدلالة عليه فهو بمنزلة الثابت فلا إبهام فيه، وباطل أن يكون لغير دلالة لأنَّ الحذف من غير دليل غير موجود في كلام العرب، وأيضاً فإنّه يؤدّي جعلُها اسماً تاماً والفعل الذي بعدها في موضع الخبر إلى الابتداءِ بالنكرة من غير شرط.

وأيضاً فإنَّ هذا المذهب يؤدي إلى ادعاء حذف ما لم يلفظ به في موضع من المواضع، ولو كانت بمنزلة الذي للفظ بخبرها في موضع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت