فهرس الكتاب

الصفحة 583 من 1159

ومذهب سيبويه رحمه الله أنها اسم تامٌ بغير صفة ولا صلة، وما بعدها في موضع الخبر.

فإن قيل: إنَّ ذلك يؤدي إلى ما ذكره أبو الحسن الأخفش من الابتداء بالنكرة من غير شرط فالجواب: إنَّ الذي سوغ الابتداء بالنكرة ما دخل الكلام في معنى التعجب، فجاز لذلك كما جاز: عَجَبٌ لزيدٍ.

فإن قيل: فإنَّ «ما» لم تقع تامة من غير صلة ولا صفة إلاّ في الشرط والاستفهام فالجواب: إنَّ ذلك قد جاءَ قليلاً، حُكيَ من كلامهم: غسلتُه غَسلاً نعمّاً، ولأمرٍ ما جَدَعَ قصيرٌ أنفَهُ. ألا ترى أنَّ ما لا يخلو أن تكون زائدة أو غير زائدة. باطل أن تكون زائدة لأنه يؤدي إلى إخلاء الفعل وهو نعم من فاعل ظاهر أو مضمر، فثبت أنها اسم وليس لها صلة.

والصحيح إذن مذهب سيبويه رحمه الله.

وفي أفعلَ أيضاً خلاف بين النحويين. فمنهم من ذهب إلى أنه اسم واستدل على ذلك بأنه قد صُغِّر والتصغير إنّما هو من خواص الأسماء كقوله:

يا ما أُميلِحَ غزلانا شَدَنَّ لنا ... من هؤليّائكُنَّ الضّالِ والسَمُرِ

واستدل بأنه لا يتصرَّف ولا مصدرَ له.

وهذا لا حجة فيه، أما تصغيره فقد يمكن أن يكون في ذلك مثل قولهم: هذا حبُّ رُمّاني، أعني في أنك أردت أن تضيف الحَبَّ إلى نفسك فأضفت الرمان، فكذلك أردت أن تُصغِّر ما التي هي سبب التعجب فصغّرتَ الفعل ومثل ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت