فهرس الكتاب
قولهم: قامَت هندٌ، في أنك ألحقت الفعل علامة التأنيث والمراد الفاعلة، فكذلك هذا.
وأما عدم تصرفه وأنَّه لا مصدر له فقد وجد من الأفعال ما هو على هذه الصفة كـ (عسى) .
ومنهم من ذهب إلى أنه فعل واستدل على ذلك ببنائه على الفتح، ولو كان اسماً لكان معرباً إذ لا موجب لبنائه، واستدلَّ أيضاً بنصبه للمفعول ولو كان اسماً لم يجز ذلك فيه إذ ليس هو من قبيل الفاعلين والمفعولين ولا من قَبيل المصادر المقدَّرة بأنْ والفعل، ولا من قبيل الأسماء الموضوعة موضع الفعل.
ولا يجوز التعجب من صفةٍ فيما يستقبل إلاّ أنْ يكون في الحال ما يدل على أنَّ المتعجَّب منه ينتهي إلى صفة يجوز التعجب من مثلها نحو: ما أحسن ما تكونُ هذه الجارية وما أطولَ ما يكونُ هذا الزرعُ.
واختلف في زمن فعل التعجب. فمنهم من ذهب إلى أنه بمعنى الحال، واستدل بأنّك لا تقول: ما أحسنَ زيداً، إلا وهو في الحال حسن، وإذا أردت الماضي أدخلت كان فقلت: ما كانَ أحسنَ زيداً.
ومنهم من ذهب إلى أنه بمعنى المُضيّ، إبقاءٍ للصيغةِ على بابها، إلاّ أنه يدل على الماضي المتصل بزمان الحال، فيحصل الحال بحكم الانجرار. فإذا أردت الماضي المنقطع أتيت بكان. وهذا المذهب أولى لما فيه من إبقاء اللفظ على بابه، ألا ترى أن أفَعَلَ صيغة الماضي.
وإذا أتيت بكان فلا يخلو أن تأتي بها بعد الفعل أو قبله أو بعده وقبله. فإن أتيت بها قبل الفعل فقلت: ما كانَ أحسنَ زيداً، ففي ذلك خلاف بين