فهرس الكتاب
النحويين. فمنهم من ذهب إلى أنَّ كان زائدة وأحسنَ في موضع الخبر. ومنهم من ذهب إلى أنها في موضع خبر «ما» واسمها مضمر فيها يعود على «ما» على وزن أفعَلَ، إلاّ فيما جاء من هذا محذوف الهمزة نحو قولهم: ما خيرَ اللبنَ للصحيح وما شَرَّهُ للمبطونِ. والذاهبون إلى أنها زائدة اختلفوا فيها، فمنهم من جعل لها فاعلاً وهو مضمر المصدر وهو السيرافي. ومنهم من ذهب إلى أنه مفرغ ليس له فاعل وهو أبو علي الفارسي.
واستدل السيرافي على صحة مذهبه بأن الفعل لا بد له من فاعل، وتكون على مذهبه تامة.
واستدل الفارسي على صحة مذهبه بأنَّ زيادة المفرد أولى من زيادة الجملة وإذا كانت مفرغة كانت من قبيل المفردات.
فإن قيل: إنها فعل والفعل لا بد له من فاعل فالجواب: إنَّ الفعل إذا استعمل استعمال ما لا يحتاج إلى فاعل استغنى عن الفاعل، دليل ذلك «قلّما» فإنّها لما استعملت استعمال «ما» في أَنَّ المراد بها النفي لم تحتج إلى فاعل. فكذلك «كان» لمّا استعملت للدلالة على الزمن الماضي ولم يُرد بها أكثر من ذلك استغنت عن الفاعل كما استغنى عنه الظرف نحو أمسِ.
وإن أتيت بكان بعد الفعل فلا بد من إدخال ما المصدرية على كان فتقول: ما أَحسنَ ما كان زيدٌ، برفع زيد على أنّه فاعل كان وما مصدرية وهي مع ما بعدها في موضع مفعول فعل التعجب كأنّه في التقدير: ما أحسنَ كونَ زيد. ومنهم من أجاز نصب زيد على أن تكون «ما» بمنزلة الذي وكان ناقصة واسمها