فهرس الكتاب

الصفحة 586 من 1159

مضمر فيها يعود على «ما» وزيد خبرها. وهذا فاسد من جهة المعنى، ألا ترى أَنَّ المعنى إذ ذاك: ما أحسن الذي كانَ زيد، ويغني عن ذلك: ما أحسنَ زيداً. وأيضاً فإنَّ ما المصدرية لا ينبغي أن تدخل إلاّ على ما له مصدر وهو الفعل التام.

فإن كُرِرّت «كان» كانت كل واحدة منهما على ما استقرَّ فيها قبل التكرار.

ولا يزاد في هذا الباب من الأفعال إلاّ كان عند أهل البصرة وقاس أهل الكوفة على ذلك سائر أخواتها ما لم يناقض معنى الفعل المزيد فيه معنى التعجب، وحكوا من كلام العرب: ما أصبحَ أبردَها وما أمسى أدفأها، يعني الدنيا. ومنهم من أجاز زيادة كل فعل لا يتعدّى نحو: ما قامَ أحسنَ زيداً، إذا أردت ما أحسن قيامَ زيدٍ فيما مضى، واستدلَّ على ذلك بقوله:

على ما قام يَشتمُني لئيمٌ ... كخنزِيرٍ تمَرَّغَ في رَماد

فقام زائدة، والمعنى: على مَ يشتمُني لئيمٌ.

وكذلك استدل بقول الآخر:

فالآنَ قرَّبتَ تهجُونا وتشتمُنا ... فاذهبْ فما بكَ والأيام من عَجَب

فاذهب زائدة، وحكوا من كلام العرب: فلانٌ قَعَدَ يتهكّم بعرضِ فلانٍ. على زيادة قعد، وحكى الكسائي: ما مر أغلظَ أصحاب موسى، على معنى أغلظ ما مرّوا، وهذا من القلة والشذوذ بحيث لا يقاس عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت