فهرس الكتاب
ولا يجوز تقديم معمول فعل التعجب على «ما» ولا على فعل التعجب نفسه. واختُلف في الفصل بينه وبين معموله بالظرف والمجرور، فمنهم من أجاز ومنهم من منع. فالمانع يحتج بضعف هذا الفعل وقلّة تصرفه، والذي يجيز يحتج بأنَّ ذلك قد جاء في الحرف مع أَنَّ الحرف أضعف من الفعل فالأحرى أن يجوز مع الفعل وذلك نحو قولك: إنَّ بكَ زيداً مأخوذٌ.
فإن قيل: إنَّ الحرف قد خرج من الباب الأضعفِ إلى الباب الأقوى لشبهه بالفعل وفعل التعجب خرج من الباب الأقوى وهو الفعل إلى الباب الأضعف وهو الحرف فالجواب: إنَّ فعل التعجب قوي الأصل لأنه فعل و «إنَّ» ضعيفة الأصل لأنها حرف فلا أقلّ من أن يكونا في رتبة واحدة.
والصحيح أنَّ ذلك جائز. وحُكي من كلام العرب: ما أحسنَ بالرجُلِ أن يصدُقَ ومن كلام عمرو بن معد يكرب: للَّهِ دَرُّ بني مجاشع، ما أكثرَ في الهيجاء لقاءَها وأكثَر في اللزبات عطاءها.