فهرس الكتاب
المتعدية، إذ لو كان كذلك لوجب أن يقول: أحسنْ زيداً فتوصله إلى المفعول بنفسه، فثبت أنه منقول من أفعل غير المتعدية. وإذا ثبت ذلك ثبت أنَّ الظاهر في موضع الفاعل، وهذا مع أنَّ أحد الوجهين فاسد، بدليل عدم الظهور في التثنية والجمع، أعني مذهب من زعم أنَّ الفاعل ضمير المخاطب.
ويجوز التعجب من كل فعل ثلاثي تنقله إلى فَعُلَ مضموم العين، وإذا فعلت ذلك به صار غير متعد أيضاً، ويجوز دخول الباء على فاعله زائدة ولا تلزم فتقول: ضَرُبَ زيدٌ، وضَرُبَ بزيدٍ، في معنى: ما أضرَبَهُ، ولا يلزم فاعله أن يكون معرّفاً بالألف واللام فتقول: لَضَرُبَتْ يدُكَ، ولضُربَتْ اليدُ. ومن زيادة الباء قوله:
حُبَّ بالزورِ الذي لا يُرى ... منه إلا صَفحةٌ أو لمامْ
وإذا بنيته من فعل معتل اللام من ذوات الياء قلبت الياء واواً لانضمام ما قبلها كرَمُوَ الرجلُ، في معنى ما أرماهُ، ومن كلام العرب: لسَرُوَ الرجلُ، في معنى: ما أسراهُ. ويعرض في هذا الباب اللبس بين التعجب والنفي والاستفهام مع كل فعل في آخره نون إذا اتصل به ضمير متكلم عند من لا بَصَرَ له بكلام العرب. لكنَّ الذي يؤمن اللبس في ذلك أن يعلم أَنَّ أفعل في التعجب فعل، فإن اتصل به ضمير نصب للمتكلم فلا بدَّ من إلحاق نون الوقاية في حال الإفراد، وأفعل في الاستفهام اسم فلا يحتاج إلى نون الوقاية في حال من الأحوال، وأفعل في النفي فعل إلا أن المتّصل به ضمير رفع فلا بدَّ من تسكين