فهرس الكتاب
منها أن لا يقع بعدها إن نحو قولك: ما إنْ زيدٌ قائمٌ، فإن وقعت بعدها إن بطل عملها نحو قول الشاعر:
فما إن طبُّنا جبنٌ ولكن ... منايانا ودولةُ آخرينا
ومنها أن لا يدخل على الخبر حرف يقتضي الإيجاب نحو: ما زيدٌ إلا قائمٌ. ومنها أن لا يتقدَّم خبرها على اسمها ما لم يكن ظرفاً أو مجروراً، فإن كان ظرفاً أو مجروراً ففيه خلاف بين النحويين، وسيُبيِّن إن شاءَ الله تعالى، فأما قول الشاعر:
وما الدهرُ إلاّ منجنوناً بأهلهِ ... وما صاحبُ الحاجاتِ إلا مُعذَّباً
فأعمل «ما» مع دخول حرف الإيجاب وهو إلاّ على الخبر فيتخرَّج على وجهين، أحدهما: أن يكون منجنوناً اسماً موضوعاً موضع المصدر الموضوع موضع الفعل الموضوع موضع خبر ما ويكون تقديره: وما الدهرُ إلاّ يُجَنُّ جنوناً بأهله، ثم حذف يُجَنّ الذي هو خبر ما وأقام المصدر مقامه الذي هو جنون فبقي: وما الدهرُ إلاّ جنونٌ، كما تقول: ما أنت إلاّ شرباً، تريد: تشربُ شرباً. هذا في موضع الكثرة مقيس، ثم أوقع منجنوناً موقع جنون.
والآخر أن يكون منجنوناً اسماً في موضع الحال ويكون خبر ما محذوفاً تقديره: وما الدهرُ إلا موجوداً على هذه الصفة، أي مثل المنجنون وهو السانية، يريد أنّه لا يستقر على حالة واحدة.
وأما قوله: وما صاحبُ الحاجاتِ إلاّ مُعذَّباً، فمُعذَّباً مصدر تقديره إلا يُعذَّب معذَّباً، أي تعذيباً، وذلك أَنَّ كل اسم مفعول من فعل زائد على