فهرس الكتاب
ثلاثة أحرف فإنّه يكون للمفعول والمصدر والزمان على صيغة واحدة. وأما قوله:
فأصبحوا قد أَعادَ اللَّهُ نعمتَهم ... إذ هم قُريشٌ وإذ ما مثلَهُم بَشَرُ
فنصب «مثل» مع تقديم الخبر على الاسم وليس بظرف ولا مجرور ففيه سبعة أقوال للنحويين، فمنهم من جعله شاذّاً، وهو مذهب سيبويه رحمه الله ومنهم من قال: البيت للفرزدق فاستعمل لغة غيره فغلط لأنّه قاس النصب مع التقديم على النصب مع التأخير، وهذا باطل لأنَّ العربي إذا جاز له القياس على لغة غيره جاز له القياس في لغته، فيؤدي ذلك إلى فساد لغته.
ومنهم من قال: إنّما نصبه ضرورة لئلا يختلط المدح بالذم، لأنّك إذا قلت: ما مثلُك أحداً، نفيت عنه الأحدية فاحتمل أن يكون مدحاً وذمّاً، فإذا نصبت مثلك ورفعت أحداً كان الكلام مدحاً، فلذلك نصب مثلهم في البيت.
وهذا باطل، لأنَّ ما قبله وما بعده يدلّ على أنَّه قصد المدح.
ومنهم من قال: هو منصوب على الحال والخبر محذوف وهو العامل في الحال. تقديره: وإذا ما مثلهم في الوجود.
وهذا باطل لأنَّ معاني الحروف لا تعمل مضمرة.
ومنهم من جعله ظرفاً بمنزلة بدل وهم أهل الكوفة واستدلوا على صحة مذهبهم بقول المهلّب بن أبي صفرة: ما يسّرني أن يكون لي ألف فارس