فهرس الكتاب
فأما إن كان خبر ما ظرفاً أو جاراً أو مجروراً ففيه خلاف. فمنهم من أجاز تقديمه على الاسم، ومنهم من منع من ذلك.
والذين أجازوا هم البصريون قياساً على أنَّ التي يتقدَّم خبرها على اسمها إذا كان ظرفاً أو مجروراً، والذي منع هو أبو الحسن الأخفش، ومنهم أن يقاس هذا على أنَّ لأنها أقوى من ما، وذلك أنّها اختصت بما دخلت عليه و «ما» ليست كذلك. والصحيح أن ذلك يجوز بدليل قوله تبارك وتعالى: {فَمَا مِنكُم مّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَجِزِينَ} (الحاقة: 47) . فحاجزين خبر ما، وهو منصوب فثبت أنّها حجازيةً وقد فصل بينها وبين اسمها بمجرور الذي هو منكم فإذا فصل بين ما واسمها بمجرور ليس في موضع خبرها الذي لا يجوز في أنَّ إلاَّ قليلاً كقول الشاعر:
فلا تَلْحَنِي فيها فإنَّ بحُبّها ... أخاكَ مُصابُ القلبِ جَمٌّ بلابِلُه
فالأحرى أن يجوز بالمجرور الذي هو في موضع الخبر الجائز في أنَّ في فصيح كلام العرب نحو: إنَّ في الدار زيداً.
ويجوز دخول الباء على الخبر، وفي دخولها خلاف، فمنهم من لا يدخلها إلاَّ مع التأخير، وذلك حيث ينصب الخبر، ولا يجيز دخولها مع التقديم.
ومنهم من أجاز دخولها مع التقديم والتأخير في اللغتين معاً، وهو الصحيح بدليل قول الشاعر:
أما واللَّهِ أنْ لو كنتَ حُرّاً ... وما بالحُرِّ أنتَ ولا القَمينِ