فهرس الكتاب

الصفحة 599 من 1159

وأنشدوا أيضاً قوله:

فقد بُدّلتُ ذاكَ بنعمَ بالٍ ... وأَيامٍ لياليها قصارُ

ولا حجة لهم في شيء من هذا.

أما قولهم: على بئسَ العَيرُ، فيكون على حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه كأَنّه قال: على عيرٍ بئسَ العيرُ، وعلى ذلك يتخرَّج: واللَّهِ ما هي بنِعمَ الولدُ، بولدٍ نِعمَ الولدُ، ونظير ذلك قول الشاعر

واللَّهِ ما زيدٌ بنامَ صاحِبُهْ ... ولا مخالِط الليانِ جانِبُهْ

فأدخل الباء على نام وهو فعل تقديره: والله ما زيدٌ برجلٍ نامَ صاحبُهُ، ثم حُذِف رجل وأقيم نامَ صاحبُه مقامه لأنّه صفة له.

وأما قولهم: بنِعمَ طيرٍ وشبابٍ فاخرِ، وبِنُعمَ بالٍ، فإنَّ نعم اسم للخير الباكرِ واسم للعافية في قوله: بنعم بال، بدليل إضافتهما إلى ما بعدهما ولا يضاف إلاَّ الاسم وكأَنَّهما في الأصل: نَعِمَ، التي هي فعل فسُمِّيَ بها وحكيت ولذلك فتحت الميم معها مع دخول حرف الجر عليها. ونظير ذلك: قِيلَ وقال، فإنَّ العرب لما جعلتهما للقول حُكِيا، وعلى ذلك جاءَ الأثر: نهى رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّمعن قِيلَ وقالَ وعن إضاعةِ المال فإذا تبيّنَ أنَّه لا حجة فيما استدلوا (به) على أنّهما اسمان تبين أنّهما فعلان بما تقدَّم من الدلالة القاطعة.

وفي نِعمَ أربع لغات: نِعْمَ، بكسر النون وإسكان العين، وهي الأفصح وكثرتها تغني عن الاستشهاد عليها. ونِعمَ، بكسر النون والعين وعليه قوله تعالى: {إِن تُبْدُواْ الصَّدَقَتِ فَنِعِمَّا هِىَ} (البقرة: 271) . ونَعِمَ بفتح النون وكسر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت