فهرس الكتاب
والثالث أن يكون مبتدأ ونعمَ الرجلُ جملة في موضع الخبر، وقد تقدَّم على المبتدأ فيكون أمره كأمر: زيدٌ نعمَ الرجلُ، وخبر المبتدأ قد يتقدَّم عليه وإن كان جملة كقول الشاعر:
إلى مَلكٍ ما أُمه من مُحارِبٍ ... أبوهُ ولا كانت كليبٌ تُصاهرُهْ
يريد: أبوهُ ما أُمُّه من محاربٍ، فقدَّمَ.
وإن كان فاعلهما مضمراً لم يبرز في حال التثنية والجمع استغناء بتثنية التمييز وجمعه عنه في قولك: نعمَ رجلين الزيدانِ، ونعمَ رجالاً الزيدونَ.
هذا هو كلام العرب، وحكى أبو الحسن الأخفش أَنَّ من العرب من يبرز الضمير فيقول: نعما ونعْموا، حكى ذلك في كتابه عن أبي محمد وأبي صالح السليل ثم قال بعد ذلك: إنّي لا آمَنُ أن يكونا قد فُهّما التلقين.
ولا يجوز الجمع بين فاعلهما والتمييزِ والفاعل ظاهرٌ، فأما قوله:
تَزوَّدْ مثلَ زادِ أبيكَ فينا ... فنعمَ الزادُ زادُ أبيكَ زَادا
فزاداً منصوب بتزوَّد، ومثْل منصوب على الحال وكأنّه في الأصل صفة لمثلْ فقُدِّم فانتصب على الحال لأنَّ النكرة إذا تقدَّمت نصبت على الحال، تقديره: تزوَّد زاداً مثلَ زاد أبيكَ فينا فنعمَ الزادُ زادُ أبيكَ.
ولا يجوز إدخال منْ على تمييزها فأمّا قول الشاعر: