فهرس الكتاب
باب حبذا
اعلم أنَّ حَبّذا مركبة من حَبَّ وذا، إلاَّ أن النحويين اختلفوا فيها. فمنهم من ذهب إلى أنَّ حبَّ مع ذا لم يُجعلا كشيءٍ واحدٍ، بل ذا عندهم فاعل حَبَّ والاسم الواقع بعد اسم الإشارة يجوز فيه على مذهب هؤلاء من الإعراب ما يجوز في اسم الممدوح أو المذموم في باب نعم وبئس فيكون خبر ابتداء مضمر وكأنه قال: هو زيدٌ، أي المحبوبُ زيدٌ، أو مبتدأ والخبر محذوف والتقدير: زيدٌ المحبوبُ، فحذف الخبر، أو يكون مبتدأ والخبر محذوف والتقدير: زيدٌ المحبوبُ، فحذف الخبر، أو يكون مبتدأ وحبّذا في موضع خبره واستغنى باسم الإشارة عن الضمير كما كان ذلك في قوله تبارك وتعالى: {وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذلِكَ خَيْرٌ} (الأعراف: 26) . في قراءة من رفع لباس التقوى، أي هو خيرٌ.
والذاهبون إلى أنَّ حبّذا ليست بمنزلة كلمةٍ واحدة منهم من زعم أنَّ إفراد العرب لها في جميع الأحوال وكونها لم تتغيّر بالنظر إلى التثنية والجمع شذوذ. فلذلك لم يقل: حبّذانِ ولا حبَّ أُولاءِ بل جرى مجرى المثل، فكما لا يتغيّر المثل بل يبقى على صورة واحدة فكذلك هو، ألا ترى أنّك تقول: الصيفَ ضيّعتِ اللبَنَ للمفرد والمثنى والمجموع والمؤنث والمذكر بلفظ واحد. وهذا فاسد لأنّه إذا أمكن أن يُحمل اللفظ على غير الشذوذ كان أولى.
ومنهم من زعم أن «ذا» إنما كان مفرداً مذكراً على كل حال لأنه إشارة إلى مفرد مذكر محذوف والتقدير عنده في حبّذا زيدٌ: حبذا حسنُ زيدٍ، وكذلك حبّذا الزيدانِ، حبّذا حسنُ الزيدينِ، وكذلك حبّذا الزيدونَ،