فهرس الكتاب
أي حبّذا حسنُ الزيدينَ، ثم حذف المضاف وأُقيم المضاف إليه مقامه، وهو مذهب ابن كيسان، وهو فاسد لأنَّ العرب إذا حذفت المضاف وأقامت المضاف إليه مقامه فإنّما تجعل الحكم من تذكير وتأنيث وإفراد وتثنيه وجمع وغير ذلك على حسب الملفوظ به لا على حسب المحذوف فتقول: اجتمعت اليَمامَةُ، ولا تقول: اجتمعَ اليَمامةُ وإن كان الأصل قبل الحذف: اجتمعَ أهلُ اليَمامَةِ.
ومنهم من ذهب إلى أنَّ حبَّ مع «ذا» بمنزلة كلمة واحدة، واستدلوا على ذلك بكون اسم الإشارة لا يتصرف بحسب المشار إليه، ولو كان باقياً على بابه لتصرَّف كتصرّفه في غير هذا الموضع، وبكون العرب لا تفصل بين حبَّ و «ذا» بشيء فلا تقول: حبَّ في دارِ ذا زيدٍ، تريد حبّذا في دارِ زيدٍ، وهو أولى من حمل ذا على الشذوذ.
والذاهبون إلى أنهما بمنزلة شيء واحد منهم من ذهب إلى أنَّ حبّذا كلّه فعل، ومنهم من ذهب إلى أنه اسم كلُّه.
والذاهب إلى أنه فعل استدلَّ على صحة مذهبه بأنَّ الفعل هو الأسبق والأكثر حروفاً فينبغي أن يُغلّب على الاسم.
والذاهبون إلى أنه اسم استدلوا على ذلك بأن تغليب الاسم على الفعل أولى من تغليب الفعل على الاسم، لأنَّ الأسماء أصل الأفعال والأصول أبداً تُغَلّب على الفروع إذا اجتمعت. وأيضاً فإنّه قد وجد من الأسماء ما هو مركب نحو بعلبَكّ ورام هُرْمُز وخَمس عَشَرَةَ وأمثال ذلك كثير، ولم يوجد من الأفعال ما هو مركبْ. وأيضاً فإنَّ العرب قد تُدخل عليه حرف النداء كثيراً ومن ذلك قول الشاعر: