فهرس الكتاب
يا حبّذا جبلُ الرَيّان من جَبلٍ ... وحبّذا ساكنُ الرّيان من كانا
والنداءُ من خواص الأسماء.
فإن قيل: فلعلَّ ذلك على حذف المنادى، تقديره: يا قومُ حبّذا، أو تكون «يا» تنبيهاً لا حرف نداء، فالجواب: إنَّ كثرة ذلك في حبّذا وقلّته مع غيرها من الأفعال دليل على أنّها اسم، وهذا هو أصح هذه المذاهب في حبّذا.
فمن جعَلَ حبّذا كلّه فعلا جعل الاسم الواقع بعده مرفوعاً به، ومن جعل حبّذا كلّه اسماً واحداً كان حبّذا عنده من باب المبتدأ والخبر، فيجوز عنده أن يكون حبّذا مبتدأ وزيد خبره أو عكسه، وكأنه قال: الممدوحُ زيدٌ. فمن جعله على ما تقدَّم من كون حب ليست مع ذا كشيءٍ واحد ألحقه بنعم وبئس لشبهه بنعم في أنّه فعل مدح كما أن نعم كذلك، وفي أنَّ فاعله لا يكون جميع الأسماء بل لا يكون فاعله إلا «ذا» وفي أنّه لا بدَّ من ذكر اسم الممدوح. ويخالف نعم في أنَّ فاعله لا يكون بالألف واللام ولا مضافاً إلى ما فيه الألف واللام ولا مضمراً على شريطة التفسير، وفي أنه يجوز الجمع بين فاعل حبّذا وإن كان اسماً ظاهراً وبينَ التمييز، وفي أنه يجوز دخول من على تمييزها في مثل قول الشاعر:
يا حبذا جبلُ الريّان من جبلٍ ... وحبّذا ساكنُ الريان منْ كانا
ومن جعل حبّذا كلمة واحدة فلا تشبه نِعمَ عنده إلا في مجرد المدح. والاسم المنصوب بعد حبّذا لا يخلو من أن يكون مشتقاً أو غير مشتق. فإن كان غير مشتق كان تمييزاً نحو قولك: حبّذا رجلاً، فإن كان مشتقاً ففيه خلاف بين النحويين.
منهم من زعم أنه حال، ومنهم من زعم أنه تمييز، وهو مذهب أبي عمرو، واستدل على ذلك بجواز دخول مِنْ عليه فتقول في حَبّذا زيدٌ راكباً: