فهرس الكتاب
وقسم تقدَّمه بالمرتبة دون اللفظ وذلك قوله: ضَربَ غلامَهُ زيدٌ، لأنّه فاعل وإن كان مؤخراً في اللفظ.
فأمّا: ضَرَبَ غلامُهُ زيداً، فلا يجوز أصلاً لئلا يتقدَّم الضمير على ما يعود عليه في اللفظ والمرتبة، وليس من باب ما يفسّره فيه ما بعده. فأما قوله:
جَزَى ربُّهُ عَنِّي عَدِيَّ بنَ حاتِمٍ ... جَزاءَ الكِلابِ العاويات وقد فَعَلْ
فمنهم من حمله على أَنَّه ضرورة، ومنهم من جعل الضمير عائداً على الجزاءِ الذي يدلّ عليه جَزَى فيكون من باب قولهم: من كذَبَ كان شَرّاً له، أي كان الكذب شرّاً له، وكذلك قوله:
لمّا عَصَى أصحابُهُ مُصعَباً ... أدَّى إليهِ الكَيْلَ صاعاً بِصاعْ
إنْ ثبتت هذه الرواية فهي محمولة على الضرورة، ولا يجوز أن يعود الضمير على العصيان لأنَّ التقديم يكون إذ ذاك: لما عَصَى أصحابُ العِصيانِ