فهرس الكتاب

الصفحة 640 من 1159

مُصعباً، وليس للعصيان أصحاب مختصون به معرفون كما للجزاءِ رَبٌّ يختص به، والرواية الصحيحة عند أهل البصرة.

لما عَصَى المُصعَبَ أصحابُهُ ... أدَّى إليه الكيلَ صاعاً بصاعْ

فإِذن قد يعود على متقدِّم بالرتبة دون اللفظ، فلا بدَّ من معرفة مراتب الأسماء.

فلا يخلو الاسمان من أن يكونا مرفوعين أو منصوبين أو مخفوضين، أو يكونا مختلفي الإِعراب، فإِن كانا مرفوعين لم يكن بدٌّ من أن يكون أحدهما متبوعاً والآخر تابعاً والمبتدأ مقدَّم على الخبر والمتبوع أيضاً مقدَّم على التابع، وإن كانا مخفوضين فمرتبة كل واحد منهما حيث وقع، ولا يقال مرتبة أحدهما قبل الآخر إلاّ أن يكون أحدهما في موضع رفع والآخر ليس كذلك. وإن كانا منصوبين فصاعداً فلا يخلو أن يكونا من باب ظنننت أو من باب أعطيت أو من باب أَعلمت. فإِن كانا من باب ظننت فالذي هو مبتدأ في الأصل مقدَّم على الذي هو خبر في الأصل.

وإن كانا من باب أعطيت فالذي هو فاعل في المعنى مُقدَّم على ما هو ليس كذلك. وإن كانا من باب أعلمت فالذي هو فاعل في المعنى مقدَّم على المفعولين اللذين هما مبتدأ وخبر في الأصل، وأَمّا المفعولان الثانيان فالذي هو منهما مبتدأ في الأصل مقدَّم في الرتبة على الآخر.

وإن كانا مختلفي الإِعراب فالمرفوع أبداً مقدَّم على المنصوب والمخفوض. والمنصوب أبداً مقدَّم على المخفوض.

فعلى هذا القانون تجري المسائل وبه يعلم ما يتقدَّم من المضمر على الظاهر وما لا يجوز أن يتقدَّم، فتقول على هذا: ضربَ غلامَهُ زيدٌ، لأَنَّ زيداً مرفوع والغلام منصوب، فزيد مقدَّم في الرتبة، ولذلك جاز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت