فهرس الكتاب
عقليا والثاني وهميا والثالث خياليا (قوله مقتضيات الوصل) ليست الإضافة للاستغراق بل للجنس إذ لم يذكر جميع ما ذكرناه في حاصل المقام (قوله في حكم إلخ) وهو الخبرية (قوله وأردت أن تدعو للسائل) أي ولم ترد السكوت على لا والابتداء بما بعد وإلا كان السكوت دافعا للإيهام صبان (قوله فلابد من الوصل فتقول لا إلخ) قال في الأطول ثم الواو في مثل هذا التركيب هل للعطف حتى يكون فيه الوصل أو زائدة لدفع الوهم كما زيد في ربنا ولك الحمد في رواية على ما في الصحاح مع أنه لا إيهام أو ولو اعتراضية والجملة الدعائية معترضة كما في قوله: إن الثمانين وبلغتها، فيه تردد وفي ثبوت الوصل لدفع الإيهام توقف ا هـ صبان (قوله لاختلافهما إلخ) أي فبينهما كمال الانقطاع (قوله من عقل إلخ) متعلق بمحذوف أي ناشئًا من عقل أي سببه العقل إلخ (قوله وهو وهمي) وذلك لأن الوهم ينزل التضاد عنده منزلة التضادين عند العقل فكما أن العقل لا يحضره أحد المتضايقين إلا ويحضره الآخر فكذا الوهم لا يحضره أحد المتضايقين إلا ويحضره الآخر (قوله والكلام على القوى إلخ) حاصل المقام أن الحكماء زعموا أن في الباطن أمورا سبعة القوة العاقلة وخزانتها والوهمية وخزانتها والحس المشترك وخزانته والمفكرة فالقوة العاقلة زعموا أنها قائمة بالنفس أو بالقلب تدرك الكليات والجزئيات المجردة عن عوارض المادة المعروضة للصورة والأبعاد كالطول والعرض والعمق لأنها مجردة ولا يقوم بها إلا المجرد وخزانتها هي العقل الفاض الذي هو لفلك القمر أي المفيض على الكائنات ما تقبله وبقية السبعة قائمة بتجاويف الدماغ وذلك أنهم زعموا أن للدماغ تجاويف أي بطونا واحد منها في مقدم الدماغ وآخر في مؤخرة وآخر في وسطه فزعموا أن الوهم قائم بأول التجويف الأخير وهو القوة المدركة للمعاني الجزئيات الموجودة في المحسوسات بشرط أن تكون تلك المدرجات الجزئيات لا تتأدى إلى مدركها من طرف الحواس وذلك كإدراك الصداقة والعداوة وله خزانة تسمى الحافظة والذاكرة قائمة بمؤخر تجويفه والحس المشترك قائم بأول التجويف الأول من الدماغ وهو قوة تتأدى إليها الصور المحسوسة الجزئية من الحواس الظاهرة ونحكم بين تلك الصور المتأدية إليها كالحكم بأن هذا الأصفر هو نفس هذا الحلو مثلا ويعنون بالصور ما يمكن إدراكه ببعض الحواس الظاهرة ولو كان مسموعا ويعنون بالمعاني الجزئية المدركة للوهم ما لا يمكن إدراكها بها وخزانة الحس المشترك الخيال وهو قوة قائمة بآخر تجويفه تبقى فيها تلك الصور بعد غيبتها عن الحس المشترك والمفكرة قائمة بالتجويف الوسط وهي قوة تتصرف في الصور الخيالية وفي المعاني الجزئية الوهمية ولم يذكروا لها خزانة بل خزانتها خزائن القوى الأخر وإذا عرفت هذا تعرف أن القوى المدركة من السبعة أربعة القوة العاقلة والقوة الوهمية وقوة الحس المشترك والقوة المفكرة هذا كله عند الحكماء كما عرفت. وأما أهل السنة فيجوزون هذا التفصيل والتعدد على وجه العادة والجعل من الله تعالى ويجوز عندهم أن يكون المدرك هو القوة الواحدة وتسمى بهذه الأسماء باعتبار تعلقها بتلك المدركات وحكمها بتلك الأحكام من الصبان عن اليعقوبي بتصرف قال ولا يظهر كون خزانة القوة من الأمور الباطنية وأن تجويز أهل السنة لهذا التفصيل ظاهر فيما عدا خزانة القوة المفكرة التي هي العقل الفياض ا هـ إذا تقرر هذا فاعلم أن الجامع بين الجملتين إما عقلي أو وهمي أو خيالي ومعنى كونه عقليا أنه يصل بين الجملتين ويجمعهما عند القوة المفكرة بسبب العقل ونظير هذا يقال فيما بعده فالجامع العقلي أمر