الصفحة 182 من 189

وذكر الشريف تقي الدين الحسيني أنه نظم قوله:

مجاز حقيقتها فاعبروا = ولا تعمروا هونوها تهن

وما حسن بيت له زخرف = تراه إذا زلزلت لم يكن

ثم توقف لكونه استعمل هذه الألفاظ القرآنية في الشعر فجاء إلى شيخ الإسلام تقي الدين بن دقيق العبد ليسأله عن ذلك فأنشده إياهما، فقال له قل وما حسن كهف، فقال يا سيدي أفدتني وأفتيتني.

[ومنه تضمين بأن يضمنا = من شعر غيره وأن يبينا

ذلك إن لم يشتهر عند أولي = بلاغة والحسن فيه أن يلي

لنكتة ليست هناك ثم لا = يضر تغيير فبيت كملا

سم استعانة وللمصراع = فدونه بالرفو والإيداع

قلت فإن من نظمه قد جعله = فذاك تفصيل بصاد مهملة]

التضمين أن يضمن شعره شيئًا من شعر الغير مع التنبيه على أنه من شعر الغير إن لم يكن مشهورا عند البلغاء لئلا يتهم بالأخذ والسرقة وإلا فلا حاجة إليه، والأحسن في ذلك أن يزيد على الأصل نكتة لا توجد كالتورية والتشبيه في قوله:

إذا الوهم أبدى لي لماها وثغرها = تذكرت ما بين العذيب وبارق

ويذكرني من قدها ومدامعي = مجر عوالينا ومجرى السوابق

فإن المصراعين الأخيرين مضمنان من قصيدة للمتنبي. وقال صاحبنا الشهاب المنصوري:

إليك اشتياقي يا كنافة زائدة = فما لي غنى عنك كلا ولا صبر

فلا زالت أكلي كل يوم وليلة = ولا زال منهلا بجرعائك القطر

[شرح عقود الجمان: 169]

ضمن المصراع الثاني من قوله:

ألا يا اسلمي يا دارمي على البلا = ولا زال منهلا بجرعائك القطر

ومما ورد فيه التنبيه قول الحريري:

على أني سأنشد عند بيعي = أضاعوني وأي فتى أضاعوا

ضمن المصراع الثاني من بين العرجى وتمامه * ليوم كريهة وسداد ثغر * ولا يضر فيه تغيير يسير كقوله في يهودي به داء الثعلب متهكما:

أقول لمعشر غلطوا وغضوا = من الشيخ الرشيد وأنكروه

هو ابن جلا وطلاع الثنايا = متى يضع العمامة تعرفوه

غير من التكلم إلى الغيبة، وتضمين البيت كاملا يسمى استعانة لأنه استعان بشعر غيره والمصراع فما دونه يسمى رفوا وإيداعًا لأنه رفا شعره بشعر الغير وأودعه إياه. ثم نبهت من زيادتي على نوع بشبه التضمين هو التفصيل بصاد مهملة وهو أن يضمن شعره مصراعا من نظم له سابق، وحسنه التمهيد له والتوطئة، وصرفه عن ذلك المعنى الذي وضع له أولًا.

[ومنه عقد نظم نثر لا على = طريق الاقتباس مما قد خلا]

العقد أن ينظم نثرًا قرآنا أو حديثًا أو مثلًا أو غير ذلك لا على طريق الاقتباس بأن يقع تغيير كثير ويشير إلى أنه من القرآن أو الحديث وما أظن في جواز ذلك خلافًا فلا زالت الأئمة عليه فمن عقد القرآن قوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت