فهرس الكتاب
تلقاه السمع واستلذه وجبر ما وقع فيما سبقه من تقصير وإلا فبالعكس، وربما أنسى المحاسن الموردة فيما سبق، مثاله قوله:
وإني جدير إذ بلغتك بالمنى = وأنت بما أملت فيك جدير
فإن تولني منك الجميل فأهله = وإلا فإني عاذر وشكور
وأحسن الانتهاء ما آذن بانتهاء الكلام حتى لا يبقى للنفس تشوف ألبتة كقوله:
بقيت بقاء الدهر يا كهف أهله = وهذا دعاء للبرية شامل
[وسور القرآن في ابتدائها = وفي خلوصها وفي انتهائها
واردة أبلغ وجه وأجل = وكيف لا وهو كلام الله جل
ومن لها أمعن في التأمل = بان له كل خفي وجلي]
جميع سور القرآن في فواتحها وتخلصاتها وخواتمها واردة على أحسن الوجوه وأبلغها وأكملها من الفصاحة والبلاغة كما يظهر ذلك بالتأمل كالتحميدات المفتتح بها أوائل السور وحروف الهجاء والنداء في نحو - يا أيها الناس - وأعظم ذلك ما تضمنته الفاتحة التي هي مبدأ الكتاب من البراعة باحتوائها على العلوم الأربعة التي احتوى عليه القرآن وقامت بها الأديان، وهي علم الأصول ومداره على معرفة الله تعالى وصفاته، وإليه الإشارة برب العالمين الرحمن الرحيم، ومعرفة النبوّات وإليه الإشارة بأنعمت عليهم، ومعرفة المعاد، وإليه الإشارة بمالك يوم الدين، وعلم العبادات، وإليه الإشارة باياك نعبد، وعلم السلوك وهو حمل النفس على الآداب الشرعية والانقياد لرب البرية، وإليه الإشارة بإياك نستعين اهدنا الصراط المستقيم، وعلم القصص وهو الإطلاع على أخبار الأمم السالفة والقرون الماضية ليعلم المطلع على ذلك سعادة من أطاع الله تعالى وشقاوة من عصاه، وإليه الإشارة بقوله - صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين - فنبه سبحانه وتعالى في الفاتحة على جميع مقاصد القرآن وهذا هو الغاية في براعة الاستهلال مع ما اشتملت عليه من الألفاظ الحسنة والمقاطع المستحسنة، وكذا ما حواه من التخلصات البليغة كما تقدمت الإشارة إليه خلاف قول بعض الناس إنه لم يأت في القرآن تخلص ولذا نبهت عليه هنا من زيادتي، وانظر إلى قوله تعالى - ليس له دافع من الله ذي المعارج - كيف تخلص من ذكر العذاب إلى صفاته عز وجل، وكذلك الخواتيم من الأدعية والوصايا والفرائض والمواعظ والوعد والوعيد والتبجيل والتعظيم والتحميد وغير ذلك وانظر إلى سورة الزلزلة كيف بدئت بأهوال القيامة وختمت بقوله تعالى - فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره -
[شرح عقود الجمان: 175]
[وتم ذا النظم بتيسير الأحد = سلخ جمادى الثاني في يوم الأحد
من عام ثنتين وسبعين التي = بعد ثمانمائة للهجرة
في ألف بيت كالنجوم تزهر = وكالرياض فلح منها الزهر
أرجوزة فريدة في أهلها = إذ لم يكن في فنها كمثلها
بكر منيع سترها لمن دنا = ومن أتاها خاضعا نال المنى
زففتها لمن نهاه راجح = ومهرها منه الدعاء الصالح
على إذا صرت قرين الرمس = تنفعني دعوته في بؤسي
والحمد لله على الإنعام = حمدا يفوق البدر في التمام
مصليا على نبي قد علت = أوصافه بين الورى وكملت]