{خلق الإنسان علمه البيان} ... [قرآن كريم]
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله المنزه عن المماثلة والتشبيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة مخلص في التنزيه, وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله ذو المعجزات التي لا يعتريها شوب التمويه، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه وعترته وذويه.
هذا تعليق لطيف علقته لينتفع به في حل أرجوزتي التي نظمتها في علم المعاني والبيان. وسميتها: (عقود الجمان) إذ لم يتسع وقتي لكتابة شرح عليه كما أرتضيه مع إلحاح قارئيه علي في ذلك فنجزت لهم هذه العجالة لتعينهم على فهم مقاصدها، وبالله سبحانه أستعين في مصادر الأمور ومواردها.
قال الفقير عابد الرحمن ... = الحمد لله على البيان
وأفضل الصلاة والسلام ... = على النبي أفصح الأنام
إدخال ألف في عبد غير مخرج للكلمة عن أصل معناها وهو جائز واستعمله الناس كثيرا والإتيان بقال بصيغة الماضي مما كثر تداول الإيراد عليه والجواب عنه, والفقير له استعمالات منها وهو اللائق هنا المحتاج إلى الله تعالى في كل شئونه وهو الغني في الحقيقة, وعبد في الأصل وصف غلبت عليه الاسمية، وله عشرون جمعا نظم ابن مالك أحد عشر في بيتين واستدركت عليه الباقي في آخرين، فقال ابن مالك:
عباد عبيد جمع عبد وأعبد = أعابد معبوداء معبدة عبد
كذلك عبدان وعبدان اثبتا ... = كذا العبد وامدد إن شئت أن تمد
وقلت: وقد زيد أعباد عبود عبدة ... = وخفف بفتح والعبدان إن تشد
وأعبدة عبدون ثمة بعدها ... = عبيدون معبودا بقصر فخذ تسد
والرحمن صبغة مبالغة من الرحمة، وأصلها رقة القلب واستعمالها في الباري تعالى بمعنى إرادة الخير مجاز لاستحالة الحقيقة عليه تعالى، وهذا الاسم من خواص الله تعالى لم يستعمل في غيره والأصح أنه عربي وقيل معرب، والبيان: هو المنطق الفصيح المعرب هما في الضمير وفي التعبير به براعة الاستهلال وكذا في قوله أفصح الأنام والأنام الخلق والكلام على الحمد والصلاة والسلام والنبي مما شاع وذاع وقررناه في غير ما تأليف.
وهذه أرجوزة مثل الجمان = ضمنتها علم المعاني والبيان
لخصت فيها ما حوى التخليص مع ... = ضم زيادات كأمثال اللمع
ما بين إصلاح لما يفتقد = وذكر أشياء لها يعتمد