وضم ما فرقه للمشبه ... = ... والله ربي أسال النفع به
وأن يزكي عملي ويعرضا ... = عن سوئه وأن ينيلنا الرضا
[شرح عقود الجمان: 2]
حاصل هذه الأبيات أن هذه الأرجوزة حاوية لما تلخيص المفتاح مع تخليص في العبارة وترك كثير من الأمثلة والتعاليل معوضا عنها زيادات حسنة بعضها اعتراض عليه وبعضها ليس كذلك وفيه أبحاث تنفضناها عن شيخنا الإمام محي الدين الكافيجي وهو المراد حيث أطلق فيها وربما قدمت وأخرت للمناسبة ثم الزيادات ما هو مميز بقلت ومنه ما ليس كذلك فأميزه هنا والأرجوزة بضم الهمزة أفعولة من الرجز المشهور والجمان اللؤلؤ واحدة جمانة بضم الجيم وتخفيف الميم والتخليص تأليف قاضي القضاة جلال الدين محمد بن عبد الرحمن القزويني وعندي منه نسخة بخط مؤلفه وترجمته بسطتها في طبقات النحاة، وقد أخبرني كتاب التلخيص شيخنا شيخ الإسلام قاضي القضاة علم الدين البلقيني إجازة عن أبي إسحاق إبراهيم بن أحمد البعلي قال أخبرنا به مؤلفه سماعا.
فائدة: قال الأندلسي في شرح بديعية رفيقة ابن جابر: علوم الأدب ستة اللغة والتصريف والنحو والمعاني والبيان والبديع، قال فالثلاثة الأول لا يستشهد عليها إلا بكلام العرب نظما ونثرا لأن المعتبر فيها ضبط ألفاظهم والعلوم الثلاثة الأخيرة يستشهد عليها بكلام العرب وغيره من المولدين لأنها راجعة إلى المعاني ولا فرق فيها في ذلك بين العرب وغيرهم إذ هو أمر راجع إلى العقل ولذلك قبل من أهل هذا الفن الاستشهاد بكلام البحتري وأبي تمام وأبي الطيب وأبي العلاء وهلم جرا، قلت وقد اتجه لي من هنا بحث فقهي وذلك أن النووي ذكر في شرح المهذب وغيره أن الاشتغال بأشعار العرب من فروض الكفاية لأنها يستشهد بها في علوم العربية التي هي من آلات علوم الشرع بخلاف أشعار المولدين فالاشتغال بها ليس كأشعار العرب بل إن كان فيها ما يلم شرعا فمكروه وإلا فمباح ولا شك أن علوم البلاغة الثلاثة هي من أعظم آلات الشرع بل ذكر أن كمال الإيمان متوقف عليها لتوقف إدراك أعجاز القرآن الذي هو معجزة النبي صلى الله عليه وسلم على معرفتا وقد تقرر أن أشعار المولدين حجة فيها فلتكن كأشعار العرب من هذه الحيثية وقد نبهت على ذلك في حواشي الروضة.
مقدمة
يوصف بالفصاحة المركب ... = ومفرد ومنشئ مرتب