الصفحة 4 من 189

وغير ثان صفه بالبلاغة ... = ومثلها في ذلك البراعة

الفصاحة تكون صفة للمتكلم فيقال متكلم فصيح وهو المراد بقولي منشئ وهو اسم فاعل من الإنشاء، وللمفرد فيقال كلمة فصيحة، وللمركب فيقال كلام فصيح وتركيب فصيح والمركب بميم الكلام والجملة التي ليست بكلام كجملة الصلة والجزاء والتركيب الإضافي كعبد الله وكل ذلك يوصف بالفصاحة فلهذا عدلت إليه عن قول التلخيص والكلام لأنها لا تدخل فيه ولا في المفرد نبه عليه السبكي والبلاغة لا يوصف بها المفرد فلا يقال كلمة بليغة وإن وقع في كلام الجوهري ذلك فأما مؤول أو تسامح وإنما يوصف بها المتكلم فيقال متكلم أو شاعر بليغ والكلام فيقال كلام بليغ وذلك لأن البلاغة كما سيأتي مطابقة الكلام لمقتضى الحال وهي منتفية في المفرد وقياسه انتفاؤها أيضا في المركب الذي لا يفيد ولم ينبه عليه السبكي، والبراعة مثل البلاغة فيقال متكلم بارع وكلام بارع

[شرح عقود الجمان: 3]

ولا يقال كلمة بارعة وقد حدها القاضي أبو بكر في الانتصار بما يقرب من حد البلاغة وأهملها الجمهور وذكرها هنا من زوائدي.

فصاحة المفرد أن لا تنفرا ... = حروفه كهعخع واستشزرا

وعدم الحلف لقانون جلي ... = كالحمد لله العلي الأجلل

وفقده غرابة قد أرتجا ... = كفاحا ومرسنا مسرجا

قيل وفقد كرهه في السمع ... = نحو جرشاه وذا ذو منع

الفصاحة في المفرد أن يخلص من ثلاثة أمور.

أحدها: تنافر الحروف وهو قسمان ذكرهما في الإيضاح وأهمل في التلخيص الأول وذكرته من زيادتي، القسم الأول ما تكون الكلمة بسببه متناهية في الثقل وعسر النطق بها كهعخع بضم الهاء والخاء المعجمة وسكون العين المهملة الأولى من قول أعرابي وقد سئل عن ناقته تركتها ترعى الهعخع والهاء والعين لا يكادان يجتمعان من غير فصل وهو شجر وقيل لا أصل له في كلامهم وإنما الخعخع معجمتين.

الثاني: ما هو دون ذلك كاستشزر من قول امرئ القيس* عدائره مستشزرات إلى العلا* أي مرتفعات والتنافر لتوسط الشين وهي مهموسة رخوة بين التاء وهي مهموسة شديدة والزاي وهي مهجورة.

ثانيها: المخالفة لقواعد العربية كالفك فيم يجب إدغامه وعكسه كقول أبي النجم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت