الصفحة 5 من 189

الحمد لله العلي الأجلل* والقياس الأجل بالإدغام وضرائر الشعر من هذا الباب إلا ما لا تستوحش منه النفس كصرف مالا ينصرف قاله حازم الأندلسي وهو حسن.

ثالثهما: الغرابة وهي أن تكون الكلمة وحشية غير ظاهرة المعنى ولا مأنوسة الاستعمال كقول رؤبة:

وفاحما ومرسنا مسرجا* فإن مسرجا صفة لمرسن وهو الأنف ولغرابته لا يدري هل معناه كالسراج في البريق واللمعان أو كالسيف السريجي في الدقة والاستواء والفاحم الشعر الأسود والمرسن بفتح الميم مع فتح السين وكسرها وقال الجوهري هو بكسر الميم ووهموه وقولي قد أرتجا أي أغلف فلا يدري معناه وهو فعل لازم ضميره راجع إلى المفرد لا إلى الغرابة وإلا لأنث والمعنى وفقده غرابة يرتج بسببها فلا يفهم وزاد بعضهم أن يخلص من أمر رابع وهو الكراهة في السمع كقول المتنبي* كريم الجرشي شريف النسب* فإن السمع يمج لفظ الجرشي وهي النفس وفي هذا نظر لأن الكراهة إن كانت لاستغرابه فقد دخلت في الغرابة أو من جهة الصوت فلا تعلق لها بالفصاحة لأن السمع قد يستند بغير الفصيح لحسن الصوت وبالعكس.

وفي الكلام فقده في الظاهر ... = لضعف تأليف وللتنافر

في الكلمات وكذا التعقيد مع ... = فصاحة في الكلمات تتبع

فالضعف نحو قد جفوني ولم ... = أجف الأخلاء وما كنت عمى

وذو تنافر أتاك النصر ... = كليس قرب قبر حرب قبر

كذاك أمدحه الذي نكررا ... = والثالث الخفاء في قصد عرا

لخلل في النظم أو في الانتقال ... = إلى الذي يقصده ذوو المقال.

أي والفصاحة في الكلام أن يخلص من ثلاثة أمور بعد رعاية الفصاحة في مفرداته. [شرح عقود الجمان: 4]

أحدها: ضعف التأليف بأن لا يجرى على المطرد من قواعد العربية كقوله:

جفوني ولم أجف الأخلاء إنني* لعود الضمير من جفوني على الأخلاء وهو متأخر عنه وكذا مثال التلخيص ضرب غلامه زيدا لكن الضعف فيه لبس في الكلام ب في ضمير المفعول وما أضيف إليه، ولذا قال السبكي لو مثل بأمر دائر بين مسند ومسند إليه لصح وذكر البيت الذي مثلت به ولذا عدلت إليه تقليدا له ثم ظهر لي أن هذا البيت ليس من هذا القبيل لأنه من باب التنازع وعود الضمير فيه على متأخر ليس ضعفا وإنما ذلك في غيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت