فهرس الكتاب
كأن المخاطب لما سمع عليل قال ما سبب علتك قال سهر إلخ وإنما كان عاما إذ العادة إذا قيل فلان مريض أن يسأل عن مرضه وسببه لا أن يقال هل سبب علته كذا وكذا حتى يكون السؤال عن سبب خاص. والخاص نحو: وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء كأنه قيل هل النفس أمارة بالسوء بقرينة التأكيد وهذا الضرب يستحسن له التأكيد كما سبق. الثالث نحو قالوا سلاما قال سلام أي فماذا قال: قال الشيخ عبد القاهر في الدلائل وكل ما في القرآن من قال بلا عاطف فقده على هذا. قال الشيخ بهاء الدين: يعني على الاستئناف، ومنه:
زعم العواذل أنني في غمرة = صدقوا ولكن غمرتي لا تنجلي
كأنه قيل هل صدقوا ثم من الاستئناف ما يأتي بإعادة اسم من استؤنف عنه مثل أحسن إلى زيد زيد حقيق بالإحسان بإعادة اسم زيد، وقول أبي تمام:
سلبنا غطاء الحسن عن حر أوجه = تظل للب السالبيها سوالبا
وجوه لوان الأرض فيها كواكب = توقد للسارين كانت كواكبا
ومنه ما يبنى على صفة وهو أبلغ لأن فيه ذكر السبب بخلاف الأول نحو أحسن إلى زيد صديقك القديم أهل لذلك والسؤال المقدر في القسمين لماذا أحسن إليه وهل هو حقيق بالإحسان، ومن هذا القسم قول أبي العلاء:
وقد عرضت عن الدنيا فهل زمني = معط حياتي لغير بعد ما عرضا
جربت دهري وأهليه فما تركت = لي التجارب في ود امرئ غرضا
فإنه حين أبدى شكاية الزمن حمل السامع على سؤال ماذا تشكو منه ولماذا استحق الشكاية، فقال إني جربت دهري وأهليه ومارستهم فلم يبق لي فيهم غرض وقد يحذف صدر الاستئناف فعلا كان أو اسما نحو {يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال} كأنه قيل من يسبح فقال يسبحه رجال أو المسبح رجال وقد يحذف الاستئناف كله إما مع قيام شيء مقامه يدل على المحذوف كقوله:
زعمتم أن إخوتكم قريش = لهم إلف وليس لكم إلاف
كأنه قيل صدقنا أم كذبنا فقال مقدرًا كذبتم. ثم استدل عليه بقوله لهم إلف إلخ أو لا، نحو {فنعم الماهدون} أي نحن. الحال الخامس الوصل لدفع الإيهام، وهو معنى قولي ودافع إيهامه بوصله
[شرح عقود الجمان: 62]
كقولهم لا وأيدك الله وصلت وإن كان بينهما كمال الانقطاع لأن الأولى خبر والثانية إنشاء لئلا يتوهم أن لا داخلة على جملة وأيدك الله فتكون دعاء عليه. وفي ربيع الأبرار أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه مر برجل يقال له أبو لفانة في يده ثوب فقال له الصديق رضي الله تعالى عنه أتبيع هذا الثوب؟ فقال لا رحمك الله فقال له الصديق قد قومت ألسنتكم لو تستقيمون لا تقل هكذا قل لا ورحمك الله وحكاها صاحب المغرب بلفظ قل وعافاك الله. وسأل المأمون اليزيدي عن شيء فقال لا وجعلني الله فداءك فقال المأمون لله درك ما وضعت الواو موضعًا قط أحسن منها هنا وقد وجدت لهذا النوع مثالًا من الحديث وهو ما أخرجه أحمد في مسنده عن أبي هريرة قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد فجاءه أعرابي فقال أعطني يا محمد فقال لا وأستغفر الله قال وكانت يمينه أن يقول لا وأستغفر الله وربما يقصد الشاعر المواربة فيترك الوصل. قال شيخ الإسلام أبو الفضل بن حجر:
الدوادار قال لي = سوف أقضي مآربك