وفقدها انحطاطه فالمقتضى ... = مناسب من اعتبار مرتضى
البلاغة في الكلام مطابقته لمقتضى الحال مع فصاحته والحال هو الأمر الداعي إلى التكلم على وجه مخصوص ومقتضاه يختلف بحسب اختلاف مقامات الكلام فإن مقام التنكير يخالف مقام التعريف ومقام الذكر يخالف مقام الحذف ومقام الفصل يخالف مقام الوصل ومقام الإيجاز يخالف مقام الإطناب والمساواة ومقام التأخير يخالف مقام التقديم وخطاب الذكي يخالف خطاب الغبي ولكل كلمة مع أخرى تصحبها في أصل المعنى مقام فالفعل المصاحب لأن ليس كالفعل الصاحب لا إذا لما سيأتي في الفرق بينهما وإنما يقضى على الكلام بالارتفاع في الحسن والانحطاط بمطابقته للاعتبار المناسب وعدمها فمقتضى الحال هو الاعتبار المناسب أي الأمر اعتبر مناسبا بحسب
[شرح عقود الجمان: 6]
تتبع تراكيب البلغاء
ويوصف اللفظ بتلك باعتبار ... = إفادة المعنى بتركيب يصار
وقد يسمى ذاك بالفصاحة ... = ولبلاغة الكلام فصاحة
بطرفين حد الإعجاز عل ... = وماله مقارب والأسفل
هو الذي إذا لدونه نزل ... = فهو كصوت الحيوان مستغل
بينهما مراتب وتتبع ... = بلاغة محسات تبدع
لما تقرر أن البلاغة مطابقة الكلام لمقتضى الحال بحسب ما يناسبه عرف أن اللفظ إنما يوصف بها باعتبار إفادته المعنى بالتركيب لا من حيث أنه لفظ وصوت لأنه باعتبار ذلك لا يوصف بكونه مطابقا أو غير مطابق ضرورة أن ذك إنما يتحقق عند تحقق المعاني والأغراض التي يصاغ لها الكلام وقد يسمى هذا الوصف فصاحة أيضا كما يسمى بلاغة أما الفصاحة لا بهذا الاعتبار فهي من صفات اللفظ دون المعنى قطعا، ثم البلاغة لها طرفان أعلى وهو حد الإعجاز بأن يرتقى الكلام في بلاغته إلى أن يخرج عن طوق البشر ويعجزهم عن معارضته وقولي وما له مقارب كقول التلخيص وما يقرب منه وقد اختلفوا في معناه فالذي اختاره الشيخ سعد الدين أنه عطف على الأعلى أي الأعلى مع ما يقرب منه كلاهما حد الإعجاز وقيل هو عطف على حد الإعجاز فيكون من الأعلى قال الشيخ سعد الدين وفيه نظر لأن القريب من حد الإعجاز لا يكون من الطرف الأعلى، قلت: يمكن أن يقال الأعلى حقيقي وهو حد الإعجاز نسبى أي بالنسبة لما يقدر عليه البشر وهو ما يقرب منه فإن الأول خارج عن طوق البشر وحينئذ لا إشكال فتأمل، ثم رأيت هذا الذي ظهر لي في المعاني لعلم المعاني