[شرح عقود الجمان: 5]
قيل وأن لا يكثر التكرر ... = ولا الإضافات وفيه نظر
شرط بع الناس في فصاحة الكلام خلوه من كثرة التكرار وتتابع الاضافات كقول المتنبي:
سبوح لها منها عليها شاهد* وقول ابن بابك * حمامة جرعى حومة الجندل اسجمي* وفي هذا القول نظر لأن ذلك إن أفضى إلى الثقل في اللسان فقد حصل الاحتراز عنه بالتنافر وإلا فلا يخل بالفصاحة وقد قال تعالى: {والشمس وضحاها} إلى آخر السورة فكرر الضمائر وقال تعالى {ربنا وآتنا ما وعدتنا، وأعف عنا واغفر لنا وارحمنا} وقال تعالى في تكرير الإضافات- ذكر رحمة ربك عبده زكريا، كدأب آل فرعون، بين يدي نجواكم- وقال صلى الله عليه وسلم: (( إن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ) )رواه ابن حبان في صحيحه، تنبيه: قولي * في فصاحة المفرد أن لا تنفرا* وعدم الخلف وفقده غرابة وفي الكلام لضعف تأليف وللتنافر وكذا التعقيد وأن لا يكثر التكرر ولا الإضافات بتكرير العدم والفقد واللام ولا لأن المقصود فقد كل واحد من هذه الأمور لا مجموعها وعبارة التلخيص لا تفيد ذلك ولذا عدلت عنها، فائدة: ذكر بعض الفضلاء أن من خصائص القرآن أنه اجتمع فيه ثمان ميمات متواليات ولم يحصل بسببها ثقل على اللسان أصلا بل ازدادت خفة وذلك في قول تعالى: أمم ممن معك- فإن التنوين في أمم والنون ممن يدغمان في الميم بعدهما فيصيران في حكم ميم أخرى والميم المشددة في ممن بميمين وفيه أربع أخر فهذه ثمانية.
وحدها في تكلم شهر = ملكة على الفصيح يقتدر
الفصاحة في المتكلم ملكة يقتدر بها على التعبير عن المقصود بلفظ فصيح، والملكة هيئة راسخة في النفس فمن تكلم بالفصيح وليس ملكة فغير فصيح وقولنا يقتدر إشارة إلى أنه يسمى فصيحا حالة النطق وعدمه واللفظ أعم من المفرد والمركب وكذا قولي في النظم الفصيح.
بلاغة الكلام أن يطابقا ... = لمقتضى الحال وقد توافقا
فصاحة المقتضى مختلف ... = حسب مقامات الكلام يؤلف
فمقتضى تنكيره وذكره ... = والفصل الإيجاز خلاف غيره
كذا خطاب للذكي والغبي ... = وكلمة لها مقام أجنبي
مع كلمة تصحبها فالفعل ذا ... = إن ليس كالفعل الذي تلا إذا
والارتفاع في الكلام وجبا ... = بأن يطابق اعتبار ناسبا