فهرس الكتاب
لا كاستعارة بتحقيق ولا = كناية ولا كتجريد خلا
فدخل الذي أداته فقد = كقوله صم ونحو ذا أسد
أركانه أربعة أداته = ووجه والطرفان ذاته
وههنا ينظر في هذى وفي = أقسامه وغرض منه وفي
فالطرفان منه حسيان = مختلفان أو فعقليان
كالخد والورد ونور وهدى = والسبع والموت وجهل وردى
فكل ما يدرك إحدى الخمس = إياه أو مادته فالحسى
منه الخيالي كتشبيه الشقيق = بعلم الياقوت والعود الرقيق
بالرمح من زبرجد في النظم = وغيره العقلي ومنه الوهمي
ما ليس مدركًا ولو قد أدركا = كان بحس لا سواء مدركا
ومنه ذو الوجدان نحو اللم = ووجهه ذو الاشتراك فاعلم]
التشبيه الدلالة على مشاركة أمر لأمر في معنى لا على وجه الاستعارة التحقيقية نحو رأيت أسدًا في الحمام ولا على وجه الاستعارة بالكناية نحو أنشبت المنية أظفارها ولا على وجه التجريد الآتي في البديع نحو لقيت من زيد أسدًا فإن في كل من هذه الثلاثة دلالة على مشاركة أمر لأمر في معنى ولا يسمى شيء منها تشبيهًا فدخل فيه ما حذف منه الأداة وهو خبر مبتدأ أو ما في حكمه إما مع الشمبه نحو قوله تعالى - صم بكم عمي - أو لا نحو زيد أسد فإن المحققين على أنه تشبيه بليغ لا استعارة لأن المستعار له مذكور وهم المنافقون في الآية تقديرًا: أي المنافقون صمّ وفي زيد أسد صريحا وإنما تطلق الاستعارة حيث يطوى ذكر المستعار له ويجعل الكلام خلوا عنه صالحا لأن يراد به المنقول عنه والمنقول إليه لولا دلالة الحال أو فحوى الكلام ومن ثم ترى المفلقين السحرة يتناسون التشبيه ويضربون عنه صفحا. وقال الشيخ بهاء الدين الذي يتضح لي أن الصواب أن ذلك على قسمين: تارة يقصد به التشبيه فتكون أداته مقدرة، وتارة يقصد به الاستعارة فلا ويكون الأسد مستعملًا في حقيقته ويكون ذكر زيد والإخبار عنه بما لا يصلح له حقيقة قرينة صارفة إلى الاستعارة دالة عليها فإن قامت قرينة على حذف الأداة صرنا إليه وإلا فنحن بين إضمار واستعارة والاستعارة أولى. والنظر هنا في أركان التشبيه وأقسامه والغرض منه فأركانه أربعة: طرفاه المشبه والمشبه به والوجه والأداة وهو بهذا الاعتبار شبيه بالقياس، فالطرفان إما حسيان أو عقليان أو مختلفان بأن يكون المشبه حسيًا والمشبه به عقليًا أو عكسه فالأول كالخدّ والورد في المبصرات كقوله:
ما لدهر إلا لربيع المستنير إذا = أتى الربيع أتاك النور والنور
فالأرض ياقوتة والجو لؤلؤة = والنبت فيروزج والماء بلور
[شرح عقود الجمان: 78]
وكالنكهة والعنبر في المشمومات والصوت الضعيف والهمس في المسموعات والريق والشهد في المذوقات والجلد الناعم والحرير في الملبوسات. والثاني كالعلم والحياة لأنهما جهتا إدراك النور والهدى قال:
أخو العلم حيّ خالد بعد موته = وأوصاله تحت التراب رميم
وذو الجهل ميت وهو ماش على الثرى = يظن من الأحياء وهو عديم
والثالث كالسبع والموت. والرابع كالعطر والخلق الكريم والجهل والهلاك والمراد بالحسي المدرك هو أو مادته بإحدى الحواس الخمس الظاهرة: البصر والسمع والشم والذوق واللمس، فدخل فيه بسبب قولنا أو مادته