الصفحة 90 من 189

الخيالي وهو المعدوم الذي يفرض مجتمعا من أمور كل واحد منها مما يدرك بالحس كقوله:

وكأن محمر الشقيق = إذا تصوّب أو تصعد

أعلام ياقوت نشر = ن على رماح من زبرجد

فإن كلًا من العلم والياقوت والرمح والزبرجد محسوس لكن المركب الذي هذه الأمور مادته ليس بمحسوس لأنه غير موجود والحس لا يدرك إلا ما هو موجود، والعقلي ما عدا ذلك فدخل فيه الوهمي وهو ما لبس مدركًا بإحدى الحواس ولكنه لو أدرك لكان بها مدركًا كما في قوله:

* ومسنونة زرق كأنياب أغوال * فأنياب الأغوال مما لا يدركه الحس لعدم وجوده كما ثبت في الصحيح ولا غول مع أنها لو أدركت لم تدرك إلا بحاسة البصر، والوجداني وهو ما يدرك بالقوى الباطنية كاللذة والألم والجوع والشبع والهم والفرح ونحو ذلك وقولي ووجهه إلخ متعلق بالأبيات الآتية:

[ولو تخيلا كتشبيه النجم = بسنن بين ابتداع في الظلم

ووجهه حصول شيء أزهرا = أبيض في جنب ظلام أغبرا

وذاك في السنة ليس يوجد = إلا على التخييل فيما يرد

لأن الابتداع يجعل الردى = كالماش في الظلمة ليس يهتدي

وعكسه السنة فهي والهدى = كالنور ثم شاع هذا وغدا

يطرق في الخيال إن الثاني = مما له البياض كاللمعان

وأول خلافه فهو كمن = تشبيهه بالشيب في الشباب عن

من ثم وجه النحو في الكلام = كالملح إذ يكون في الطعام

هو الصلاح بالوجود والفساد = بالفقد لا ما قاله بعض العباد

كن القليل مصلحا ويفسد = كثرته فالنحو حقا يفقد]

وجه التشبيه ما يشتركان فيه أي المعنى الذي قصد اشتراك الطرفين فيه تحقيقًا أو تخييلًا بأن لا يوجد ذلك المعنى إلا على سبيل التخيل والتأويل كما في قوله:

وكأن النجوم بين دجاها = سنن لاح بينهن ابداع

فإن وجه الشبه هو الهيئة الحاصلة من حصول أشياء مشرقة بيض في جوانب شيء مظلم أسود وتلك الهيئة غير موجودة في المشبه به وهو السنن بين الابتداع إلا على طريق التخييل، لأنه لما كانت البدعة وكل الجهالات تجعل صاحبها كمن يمشي في الظلمة ولا يهتدي للطريق ولا يأمن أن ينال مكروهًا شبهت بها ولزم بطريق العكس أن تشبه السنة وكل ما هو علم بالنور لأن السنة والعلم يقابل

[شرح عقود الجمان: 79]

البدعة والجهل كما أن النور يقابل الظلمة وشاع ذلك حتى تخيل أن السنة ونحوها مما له بياض وإشراق نحو تركتكم على الحنيفية البيضاء وتخيل أن الأول وهو البدعة ونحوها على خلاف ذلك أي مما له ظلام وسواد كقولك شاهدت سواد الكفر من جبين فلان فصار بسبب ذلك تشبيه النجوم بين الدجى بالسنن بين الابتداع كتشبيهها ببياض الشيب في سواد الشباب من أجل ذلك أي وجوب اشتراك الطرفين في وجه التشبيه كأن وجه الشبه في قولهم النحو في الكلام كالملح في الطعام هو الصلاح بوجوده والفساد يعدمه. لا ما قيل كون القليل مصلحا والكثير مفسدا لأن المشبه وهو النحو لا يشترك في هذا المعنى إذ لا يقبل التفاوت بالقلة والكثرة لأن المراد رعاية قواعده واستعمال أحكامه كرفع الفاعل ونصب المفعول وهذه إن وجدت في الكلام بكمالها صلح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت