الصفحة 91 من 189

وإن لم توجد فسد فقولي أول الأبيات الآتية تفاوتا متعلق بيفقد مفعوله:

[تفاوتا والوجه قسمين اقسمن = فغير خارج عن الطرفين من

شبه في نوع وجنس ملحفه = بمثلها وخارج وهو صفه

منها الحقيقة كالحسية = كيفية تختص بالجسمية

كمدرك الطرف من اللون ومن = شكل وقدر وتحرك زكن

والسمع من صوت ضعيف أو قوى = والذوق من طعم كريه أو شهى

والشم من ريح كذاك اللمس من = حر ومن برد ويبس وخشن

ونحو ذلك وكالعقلية = كيفية مثل الذكا نفيسه

ثم الإضافية كالإزالة = للحجب في الشمس شبيه الحجة]

ينقسم وجه التشبيه إلى خارج عن حقيقة الطرفين وغير خارج فالثاني كما في تشبيه ثوب بآخر في الجنس والنوع كما يقال هذا القميص مثل هذا في كونهما كتانا وهذا الثوب مثله في كونه قميصا والأول صفة أي معنى قائم بهما وهما قسمان: حقيقية أي هيئة متمكنة في الذات وهي نوعان حسية أي تدرك بإحدى الحواس كالكيفيات الجسمية أي المختصة بالأجسام مما يدرك بالبصر من الألوان والأشكال والمقادير والحركات والسمع من الأصوات الضعيفة والقوية وما بينهما والذوق من المطعوم والشم من الروائح واللمس من الحرارة والبرودة واليبوسة والرطوبة والخشونة والملاسة واللين والصلابة والخفة والثقل وما يتصل بها من البلة والجفاف واللزوجة وغير ذلك. والنوع الثاني عقلية كالكيفيات النفسانية من الذكاء والعلم والغضب والحلم والكرم والبخل والشجاعة والجبن وسائر الغرائز. القسم الثاني إضافية بأن يكون معنى متعلقًا بشيئين كإزالة الحجاب في تشبيه الحجة بالشمس فإنها ليست هيئة متقررة في ذات الحجة ولا في ذات الحجاب:

[واقسمه واحدا مركبا عدد = وكلها حسي أو عقلي ورد

في ثالث مختلفا والحس ثم = طرفاه حسيين والغير أعم

فكل ما شبه بالحسي صح = بغيره من غير عكس ووضح

مرادهم بالحس ما أفراده = تدرك بالحس وذا تعداده

الواحد الحسي حمرة خفا = والطيب واللذة واللين وفا

في الخد بالورد وصوت قد ضعف = بالهمس والعنبر نكهة رشف

[شرح عقود الجمان: 80]

والجلد بالحرير والشيء بمن = والواحد العقلي كالعراء عن

فائدة وجرأة والاهتدا = مع استطاب النفس فيما نقدا

نفعا بمعدوم وعلم بفلق = والشخص بالسبع وعطر بخلق]

ينقسم وجه التشبيه أيضًا إلى ثلاثة أقسام: واحد مركب من متعدد تركيبًا حقيقيًا بأن تكون حقيقة ملتئمة من أمور مختلفة أو اعتباريًا بأن تكون هيئة انتزعها العقل من عدة أمور وإلى متعدد بأن ينظر إلى عدة أمور ويقصد اشتراك الطرفين في كل منها ليكون كل منها وجه تشبيه بخلاف المركب فإنه لم يقصد اشتراك الطرفين في كل من تلك الأمور بل في الهيئة المنتزعة أو في الحقيقة الملتئمة منها وكل واحد من هذه الثلاثة إما حسي أو عقلي فهذه ستة ويختص الثالث بأن يكون مختلفًا بعضه حسي وبعضه عقلي فهي سبعة والحسي طرفاه حسيان لا غير إذ لا يدرك بالحسّ شيء غير المحسوس والعقلي أعم لجواز أن يدرك بالعقل من المحسوس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت