فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 165

صفحة 144

والتمكن وصحة الآلات فهي قبل الفعل [6] وهو كما قال: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} (البقرة: 286) .).

اعلم أن الاستطاعة على قسمين: باطنة وظاهرة.

أما الباطنة: فهي التي يوجد بها الفعل، يحدثها الله مقرونة بالفعل، ففي الطاعات تسمى: (( توفيقًا ) )، وفي المعاصي تسمى (( خذلانًا ) )، لا يوصف به المخلوق؛ لأنه من الله.

فهذه الاستطاعة مع الفعل كحركة الإصبع مع حركة الخاتم، ليكون العبد دائما مفتقرًا إلى توفيق الله ومشيئته وتأييده {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} (الإنسان: 30) ، لا استقلال للعبد في إيجاد الفعل، وهو في كل لمحة ولحظة محتاج إلى الله، وهي حقيقة العبودية والافتقار، قال تعالى: {أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ} (فاطر 15) .

وفيه رد لقول المعتزلة حيث قالوا: (( إن هذه القدرة سابقة على الفعل مقدورة للعبد ) ).

وأما الاستطاعة الظاهرة فهي: القدرة من جهة الوسع والتمكن وصحة الآلات والجوارح وسلامة الأعضاء، وهي متقدمة على الفعل، ومدار التكليف على هذه، والخطاب بالتكاليف منوط بها؛ إذ الأُولى باطنة لا يقف العبد عليها، فمن كان قادرًا على العبادات من الصلاة والصوم والحج يجب عليه بناءً على القدرة الظاهرة، وإن لم يوجد فيه شيء منها بناء على عدم إحداث الله الاستطاعة التي يوجد بها الفعل.

وفي قوله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} (البقرة: 286) دليل على أن التكليف لا يكون إلا على مافي الوسع، بناء على الاستطاعة الظاهرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت