فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 165

صفحة 156

وكذلك أزواج النبي عليه الصلاة والسلام هن أمهات المؤمنين، ومعهن بركةُ صحبة خاتم النبيين.

وكذلك ذريته وعترته الطاهرة، قد أذهب الله عنهم الرجس فطهرهم تطهيرًا، فمحبتهم آية الإيمان، والبراءة منهم أمارة النفاق، وإساءة القول بهم إنما يكون لخبث الباطن وسوء الاعتقاد.

قوله: (وعلماء السلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من أهل الخبر [17] والأثر وأهل الفقه والنظر لا يذكرون إلا بالجميل، ومن ذكرهم بسوء فهو على غير السبيل) .

لأن تعظيمهم من تعظيم الدين، لأنهم ورثة الأنبياء، ونقلة الشريعة، فوجب اتباعهم والثناء عليهم وكف اللسان عن طعنهم، فمن ذكرهم بالسوء وطعن فيهم فهو طعن في الدين وعدل عن سنن المرسلين، وذلك علامة النفاق والشقاق.

بيان أن النبوة أفضل من الولاية والإيمان بكرامات الأولياء

قوله: (ولا نفضل أحدًا من الأولياء [1] على أحد من الأنبياء، ونقول:(( نبي واحد أفضل من جميع الأولياء ) )، ونؤمن بما جاء من كراماتهم وصح عن الثقات من رواياتهم).

لا يبلغ ولي قط إلى درجات النبي؛ لأن الولي تابع للنبي، والتابع درجته دون درجة المتبوع؛ ولأن كل نبي ولي، وليس كل ولي نبيّا، ففي النبي اجتمعت النبوة

حاشية

[1] الأصحاب جمع صاحب، وهو من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنا به ومات على الإسلام.

[2] أخرجه الإمام البخاري في (( التاريخ الكبير ) ) (131/ 5) ، وأحمد (16849) ، والترمذي (3862) ، والبيهقي في (( شعب الإيمان ) ) (1511) ، وابن حبان (رقم 7256) ، وأبو نعيم في الحلية (287/ 8) ، والدليمي (525) ، كلهم بلفظ: (( ومن آذى الله يوشك أن يأخذه ) )، وفي رواية زيادة: (( ومن يأخذه الله يوشك أن لا يفلته ) )..

[3] قال أبو القاسم الحكيم: الرافضو أقبح فعلا من اليهود والنصارى، إذ لو قيل ليهودي: من أفضل الناس بعد موسى؟ قال: (( نقباؤه ) )، ولو قيل لنصراني: من أفضل الناس بعد عيسى؟ قال: (( حواريوه ) )، ولو قيل لرافضي: من أشر الناس؟ قال: (( أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ) )، فقبحهم الله تعالى، ويكفي في الدر عليهم قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ} (الأحزاب:57) .

[4] رواه الإمام أحمد في (( فضائل الصحابة ) ) (951) ، والشاشي في (( مسنده ) ) (1455) ، وابن الأعرابي في معجمه (1380) ، وفي (( المسند ) )للإمام أحمد (1305) ، و (( السنة ) )لابن أبي عاصم (476/ 2، رقم 984) ، و (( اللطيف لشرح مذاهب أهل السنة ) )لابن شاهين (170/ 1) موقوفًا بلفظ: (( عن علي رضي الله عنه قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: (( فيك مثل من عيسى أبغضته اليهود حتى بهتوا أمه، وأحبته النصارى حتى أنزلوه بالمنزلة التي ليس به ) )، ثم قال: (( يهلك فيَّ رجلان محب مفرط يقرظني بما ليس في ومبغض يحمله شنآني على أن يبهتني) ..

[5] سبق تخريجه.

[6] قال الميداني: (ونبغض من يبغضهم) أو واحدًا منهم، ونسكت عن ذكر ما وقع بينهم، فإنه الذي أدى إليه اجتهادهم. قال ابن دقيق العيد في عقيدته: (( وما نقل فيما بينهم واختلفوا فيه فمنه باطل وكذب فلا يلتفت إليه، وما كان صحيحًا أولناه تأويلًا حسنًا؛ لأن الثناء عليهم من الله سابق، وما نقل من الكلام اللاحق محتمل للتأويل، والمشكوك والموهوم لا يبطل المحقق والمعلوم ) ).

[7] قال السعد في (( شرح العقائد ) ): (( على هذا وجدنا السلف، والظاهر أنه لو لم يكن لهم دليل على ذلك، لما حكموا بذلك، وأما نحن فقد وجدنا دلائل الجانبين متعارضة، ولم نجد هذه المسألة مما يتعلق بها شيء من الأعمال، أو يكون بها التوقف فيه مخلاًّ بشيء من الواجبات فيها ) ). أهـ

[8] قال صاحب الجوهرة: وخيرهم من وُلِّي الخلافة ... وأمرهم في الفضل كالخلافة

[9] رواه مالك في (( الموطأ ) ) (734) والبخاري في (( صحيحه ) ) (634) ومسلم في (( صحيحه ) ) (633) .

[10] رواه أحمد في (( فضائل الصحابة ) ) (135) ، وأبو نعيم في الحلية (235/ 3) والخطيب (438/ 12) ، والدليمي (8401) ، والطبراني في (( الأوسط ) ) (7517) بلفظ: (( يا أبا الدرداء، تمشي قدام رجل لم تطلع الشمس بعد النبيين على رجل أفضل منه ) )، ونحوه الترمذي في (( السنن ) ) (3597) بلفظ (( أبي بكر وعمر هذان سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين إلا النبيين والمرسلين لا تخبرهما يا علي ) ).

[11] زيادة من عندنا اقتضاها السياق.

[12] رواه الترمذي في (( السنن ) ) (3595) وأحمد في (( مسنده ) ) (22161) ونحوه ابن أبي شيبة في (( مصنفه ) ) (ج 20/ 7) .

[13] هذا إجمال في الكلام، وإلا فقد تولاها سيدنا الحسن بن علي رضي الله عنه ستة أشهر ثم تنازل عنها لسيدنا معاوية رضي الله عنه.

[14] رواه الترمذي وحسنه (2226) ، والنسائي في (( الكبرى ) ) (8155) ، وأحمد (21969) ، وابن حبان (6943) ، والبيهقي في (( السنن الكبرى ) ) (16283) ، والطبراني (6443) ، والطيالسي (1107) ، ونعيم بن حماد في (( الفتن ) ) (249) ، والبغوي في (( الجعديات ) ) (3323) ، وابن أبي عاصم في (( الآحاد والمثاني ) ) (113) ، وأبي يعلى في (( مسنده ) ) (5408) ، كلهم بلفظ: (( الخلافة بعدي في أمتي ثلاثون سنة ثم ملك بعد ذلك ) )، وعند أبي داود (4646) ، والحاكم (4438) ، والطبراني (6444) بلفظ: (( خلافة النبوة ثلاثون سنة ثم يؤتي الله الملك من يشاء ) ).

[15] رواه ابو داود في (( السنن ) ) (3991) ونحوه الترمذي في (( السنن ) ) (2600) وابن ماجه في (( السنن ) ) (42) .

[16] في (أ) وهم أمناء.

[17] في نسخة الخير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت