فهرس الكتاب
صفحة 164
دليلًا بهوى أنفسهم، وميلهم إلى الباطل، فوجب التبري مما يوجب عداوة الحق، ألا ترى قول ابن عمر رضي الله عنهما حين قال له السائل: (( إن عندنا أقوامًا لا يثبتون القدر ) )، فقال: (( أبلغهم عني أني بريء منهم ) ).
ثم فسر المذاهب الردية والآراء المتفرقة بقوله: (مثل(( المشبهة ) )و (( الجهمية ) )و (( القدرية ) )و (( الجبرية ) )وغيرهم)، كأنواع (( الشيعة ) )و (( الكرامية ) )و (( الخوارج ) )و (( المرجئة ) )وأمثالهم.
إنما بدأ بـ (( المشبهة ) )؛ لأن عقيدتهم أفسد العقائد؛ لاشتمالها على تجسيم الصانع القدير وتشبيههم إياه بالبشر.
قال الإمام فخر الدين: (( المجسم قطُّ نما عَبَدَ الله؛ لأنه يعبد ما تصوره في وهمه من الصورة، والله منزه عن ذلك ) ).
ثم (( الجهمية ) )فخبث عقائدهم المشتملة على تعطيل الصانع عن اسمه، ونفيهم بقاء الجنة وأهلوها وبقاء النار وأهلوها خالدين.
ثم بـ (( القدرية ) )؛ لنفيهم عن الله تعالى صفات الذات والأفعال حقيقة.
ثم قال: (ونحن برآء منهم وهم عندنا ضلال وأردياء) ؛ لخلافهم الحجج الظاهرة، والآيات الباهرة، والأخبار المتواترة.
وليكن هذا آخر الكتاب، والله الموفق للصواب، وإليه المرجع والمآب، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا، آمين.
حاشية
[1] قال الميداني: (( لأنها أمور ممكنة في ذاتها أخبر عنها الصادق ) ).
[2] الكاهن والعراف والمنجم: (( من يخبر عن الغيب ) )، وقيل: (( العراف: من يخبر عن المغيبات الماضية، والكاهن عن المستقبلة ) )، وقال السعد: (( الكاهن: هو الذي يخبر عن الكوائن في مستقبل الزمان، ويدعي معرفة الأسرار ومطالعة علم الغيب .. وبالجملة: العلم بالغيب أمر تفرد به الله تعالى، لا سبيل إليه للعباد إلا بإعلام منه تعالى وإلهام بطريق المعجزة أو الكرامة أو إرشاد إلى استدلال بالأمارات فيما يمكن ذلك فيه ) )اهـ.
[3] رواه البييهقي في (( السنن الكبرى ) ) (16273) ، والحاكم في (( المستدرك على الصحيحين ) ) (15) ، والطبراني في (( المعجم الكبير ) ) (9862) ، وفي (( الأوسط ) ) (1453) ، وأبو يعلى في (( مسنده ) ) (5408) ، وابن الجعد في (( مسنده ) ) (1953) ، وإسحاق بن راهويه في (( مسنده ) ) (503) ، وروى مسلم (4137) بلفظ: (( من أتى عرافًا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة ) ).
[4] سبق تخريجه.
[5] سبق تخريجه
[6] سبق تخريجه.
[7] سبق تخريجه.
[8] زيادة من عندنا.
[9] في الأصل: المذهبان مخالفان.
[10] الردية أي: غير المرضية.