فهرس الكتاب

‹
الصفحة 165 من 165

صفحة 183

وقد يرضاه ولا يريده، كإيمان من مات كافرًا، وعلامة كونه غير مراد أنه لم يقع.

وقد يريده ويرضاه كإيمان المؤمن.

وقد لا يريده ولا يرضاه ككفر من مات على الإيمان، وعلامة كونه غير مراد أنه لم يقع. فبين الإرادة والرضا عموم وخصوص وجهي؛ فيجتمعان في نحو إيمان المؤمن، وتنفرد الإرادة في نحو كفر الكافر، وينفرد الرضا في نحو إيمان الكافر الذي لم يؤمن.

58 -قد يأمر الله بالشيء ويريده كإيمان المؤمن أمر الله به وأراده.

وقد يأمر به ولا يريده كإيمان الكافر أمر الله به ولم يرد.

وقد يريده ولا يأمر به ككفر الكافر أراده الله لكنه لم يأمر به.

وقد لا يأمر الله به ولا يريده ككفر المؤمن لم يرده الله ولم يأمر به.

فالأمر والإرادة متغايران.

59 -لا يقال: (( لو كان الكفر بقضاء الله تعالى، لوجب الرضا به؛ لأن الرضا بالقضاء واجب، واللازم باطل، لأن الرضا بالكفر كفر ) )؛ لأنا نقول: (( الكفر مقضي لا قضاء، والرضا إنما يجب بالقضاء دون المقضي ) ).

60 -قوله تعالى: {يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} معناه أنه تعالى لا يعجزه شيء عن أن يقذف أسباب الهداية الجبرية في قلب أضل الكافرين، وأن يقذف أسباب الضلالة في قلب أصلح عباده المؤمنين، لكنه سبحانه كتب على نفسه أن لا يضل من الناس ولا يهدي إلا لمن تعرض لأسباب كلٍ.

61 -القضاء نوعان: قضاء مبرم وهو الذي في أم الكتاب وهذا لا يختلف أبدًا، وقضاء معلق على حال يتلبس بها الإنسان دون حال أخرى، والكثير مما هو مثبت في اللوح المحفوظ قضاء معلق أي غير مبرم فهو عرضة للتغيير والتبديل. على أن على الله سبحانه وتعالى محيط بكل ذلك إذ هو جل جلاله عالم بما سينتهي إليه قضاؤه، والقضاء إذا أطلق انصرف إلى ما في أم الكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت