فهرس الكتاب
صفحة 67
على الله تعالى واجبًا لما كفر أحدٌ في العالم، لأن الكفر والعصيان ليسا بأصلح للعباد، فمن أراد منه الإيمان فهو بفضله لا بالاستحقاق، ومن أراد كفره فهو بعدله، لا يكون بذلك ظالمًا، لأن الظلم: (( هو التصرف في غير مِلْكِه ) )، وهو متصرِّف في مِلْكِه {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} (الأنبياء: 23) ؛ ولأن في إيجاب الأصلح [7] إبطالَ قوله: {ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} (البقرة: 105) ؛ لأنه لافضل لقضاء حق واجب عليه، وكذا فيه إبطال اسم (( المحسن ) )أو (( المنعم ) )و (( المجمل ) )و (( المنان ) )، إذ لا إحسان ولا إفضال ولا منة لأداء ما هو واجب عليه.
قوله: (ولا راد لقضائه، ولا معقب لحكمه) .
أراد بهذا قضاء التكوين الذي لا يقدر العباد رده؛ لأن في رد قضائه إثبات عجزه، وهو محال.
و (( القضاء ) )يُذكَرُ ويُراد به الحكم والأمر والفعل، و (( التعقيب ) ): التأخر، (ولا معقب لحكمه) أي: لا مؤخر لما قضاه؛ لأن الناس كلهم مقهورون تحت قهره وجبروته، فلا يقدر أحد على ذلك.
قوله: (ولا غالب لأمره) [8] .
يحتمل أن يراد بالأمر التكوين، قال تعالى: إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ