فهرس الكتاب
صفحة 96
ومنهم من قال: عَرَضَ ذلك على الأرواح دون الأبدان.
وقال بعضهم: خلقهم صفَّين، فقال: هؤلاء للجنة، ولا أبالي، وهؤلاء للنار، ولا أبالي، وما عرض عليهم قوله: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ} .
وقال بعضهم: عرض على الكل التوحيد فقال: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ} ، وأعلمهم ما عليه أحوالهم في الدنيا من الفقر والغنى والأجل ونحو ذلك.
قوله: (وقد علم الله فيما لم يَزَل عددَ من يدخل الجنة وعدد من يدخل النار جملة واحدة، فلا يُزاد في ذلك العدد ولا يُنقَصُ منه، وكذلك أفعالهم فيما علم منهم أن يفعلوا) .
إنما ذكر ذلك إثباتًا لسعة علم الله عز وجل وأزليته ولإثبات القضاء والقدر قطعًا لمادة الشك في القضاء والقدر ودفعًا لتلبيس أوهام القدرية حيث قالوا: كيف يُعذِّب اللهُ على ما قضاه وقدَّرَهُ؟ فبيَّن بقوله: (قد عَلِمَ الله) إلى آخره أن من يدخل الجنة يؤمن ويطيع عن اختيار، فعلم عددهم، وأن من يدخل النار ويكفر ويخالف الأوامر عن اختيار لا عن جبر واضطرار فيستحيل أن لا يعلم من خَلَقَهم {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} (الملك: 14) ، ولماقضى الله وقدر على الطائفتين بذلك وحكَمَ، دلَّ على علمِه بعددهم، إذ القضاء لا يكون بدون العلم، وهو لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، فكيف لايعلم بعدد من يدخل الجنة والنار؟!!، وكذا أفعالهم بخلقه فيكون عالمًا بها.
قوله: (فكلٌّ مُيَسَّرٌ لِما خُلِقَ له) .
قال جابر: (( جَاءَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ فقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ بَيِّنْ لَنَا دِينَنَا كَأَنَّا خُلِقْنَا الْآنَ، فِيمَا الْعَمَلُ الْيَوْمَ؟ فِيمَا جَفَّتْ بِهِ الْأَقْلَامُ وَجَرَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ؟ أَمْ فِيمَا نَسْتَقْبِلُ؟ قَالَ: بَلْى فِيمَا جَفَّتْ بِهِ الْأَقْلَامُ وَجَرَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ. قَالَ: فَفِيمَ الْعَمَلُ؟ قَالَ: اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لما خُلِقَ له، وكلٌّ عاملٌ بعمله ) ) [6] رواه البخاري ومسلم.