الصفحة 15 من 24

(وَمَسُّهُنَّ الأَرْضَ) روايَةٌ.

الخَدْيُ: ضربٌ من السيرِ، يُقَالُ: خَدَى يَخْدِي خَدْيًا وخَدَيَانًا، ومثلُهُ وَخَدَت الناقةُ تَخْدُو وَخْدًا، واليَسَرَاتُ: قَوَائِمُها، واللاحقةُ: الضَّامِرَةُ. والذَّوَابِلُ جمعُ ذَابِلٍ، وهوَ اليَابِسُ، يَصِفُ قوَائِمَها بقِلَّةِ اللحمِ، وإذا كانتْ قليلةَ اللحمِ لمْ تَكُنْ رَهْلَةً، ولا مُسْتَرْخِيَةً، وكانتْ أسرعَ لرَفْعِ قوائمِهَا عن الأرضِ وبَسْطِهَا إيَّاها. وقولُهُ: مَسُّهُنَّ الأرضَ تَحْلِيلُ: يدلُّ على سرعةِ رفْعِها قَوَائِمَها في السيرِ. والتحليلُ: منْ تَحِلَّةِ اليمينِ. وتحليلُ؛ أيْ: قليلٌ، كما يَحْلِفُ الناسُ على الشيءِ يفعَلُهُ، فيفعلُ منهُ اليسيرَ يُحَلِّلُ بهِ قسمَهُ.

27 -سُمْرِ الْعُجَايَاتِ يَتْرُكْنَ الحَصَا زِيَمًا لمْ يَقِهِنَّ رُؤُوسَ الأُكْمِ تَنْعِيلُ

العُجَايَاتُ: جمعُ عُجَايَةٍ، ويُقَالُ عُجَاوَةٌ وعِجَاوَاتٌ، وهيَ عَصَبُ قوائمِ الإبلِ والخيلِ، قالَ الشاعرُ في مثلِ هذا المعنى:

تطَايِرَ ظُرَّانُ الحَصَى عنْ مَنَاسِمٍ صُلابِ العُجَى مَلْثُومُها غيرُ أَمْعَرَا

الظُّرَّانُ: الحجارةُ المُدَوَّرَةُ، والزِّيَمُ: المُتَفَرِّقُ، يعني: أنَّها لقُوَّتِها ونشاطِها وشدَّةِ وطْئِها الأرضَ تتْرُكُ الحَصى زِيَمًا. وقولُهُ: لمْ يَقِهِنَّ رُؤُوسُ الأُكْمِ تَنْعِيلُ: يعني أنَّها ناقةٌ صُلبةٌ لا تَجْفِي في سيرِها فلا تحتاجُ إلى النعلِ، وكانوا يشدُّونَ تحتَ خِفَافِها السُّرَيْجَ، وهيَ قِطَعٌ منْ جُلودٍ لِتَقِيَها الخُشُونَةَ] والحجارةَ. يقُولُ: فهيَ لا تحتاجُ إلى النعلِ لتَقِيَهَا الخشونةَ في رُؤُوسِ الأُكْمِ إذا سَارَتْ علَيْها.

والأُكُمُ: جَمْعُ إِكَامٍ، يُقَالُ: أَكَمَةٌ وأَكَامٌ وإِكَامٌ، والجمعُ أُكَمٌ وَأَكُمٌ.

28 -كأنَّ أَوْبَ ذِرَاعَيْهَا إذا عَرِقَتْ وقدْ تَلَفَّعَ بِالقُورِ العَسَاقِيلُ

أَوْبُ ذرَاعَيْها: رَجْعُ يدَيْها في السيرِ، إذا عَرِقَتْ وقتَ الهاجرةِ عندَ اشتدادِ الحرِّ.

والقُورُ: جمعُ قَارَةٍ، وهوَ كلُّ موضعٍ مرتفعٍ من الأرضِ لا يَبْلُغُ أنْ يكونَ جبلًا. والعَسَاقِيلُ: السَّرَابُ. وقولُهُ: تَلَفَّعُ بالقُورِ العَسَاقِيلُ، تَلَفَّعَ: تَفَعَّلَ من اللِّفَاعِ، نحوُ تَنَقَّبَ من النِّقَابِ، أيْ صارَ السَّرَابُ للقُورِ بمنزلةِ اللِّفَاعِ لها، وذلكَ يكونُ وقتَ الهاجرةِ، واللِّفَاعُ اللِّثَامُ، والتقديرُ: وقدْ تلَفَّعَتِ القُورُ بالعَسَاقِيلِ، فَقَلَبَ كما قالَ الآخرُ:

.... كأنَّنا رَعْنُ قُفٍّ يَرْفَعُ الآلا

أيْ يَرْفَعُهُ الآلُ، فجعلَ الفاعلَ مفعولًا، والمفعولَ فاعلًا، على ما ذكَرَهُ ابنُ قُتيبةَ في (أدبِ الكَاتبِ) : والجَيِّدُ في قولِهِ: يَرْفَعُ الآلَ، ما خطرَ لي منْ مَعْنَاهُ، وما كُنْتُ أُظْهِرُهُ إلى أنْ رَأَيْتُ أبا عَلِيٍّ الفَارِسِيَّ ذهبَ إلى ما خطرَ لي منْ مَعْنَاهُ، فَأَثْبَتَ، وذلكَ أنَّهُ لمْ يُرِدِ القلبَ في قَوْلِهِ: يَرْفَعُ الآلا، بلْ هوَ تحقيقٌ؛ لأنَّ الآلَ يصيرُ فوقَ الرَّعْنِ من القُفِّ، ألا ترى أنَّهُ شَبَّهَ الجيشَ بالرَّعْنِ، والجيشُ يعْلُوهُ بريقُ البِيضِ والسلاحِ كما يَعْلُو الآلُ هذا القُفَّ فلا يحتاجُ إلى القلبِ، كما ذكَرَهُ ابنُ قُتيبةَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت