44 -لَذَاكَ أَهْيَبُ عِنْدِي إذْ أُكَلِّمُهُ وقيلَ إِنَّكَ مَنْسُوبٌ وَمَسْئُولُ
ويُرْوَى: لَذَاكَ أَرْهَبُ عِنْدِي إذْ يُكَلِّمُنِي، وفي البيتِ تَضْمِينٌ، وذاكَ أنَّ هذا البيتَ لا يَتِمُّ إلاَّ بالآخَرِ الذي يَلِيهِ؛ أيْ: لذاكَ أَهْيَبُ عِنْدِي منْ خَادِرٍ، فالأوَّلُ لا يَتِمُّ إلاَّ بالآخَرِ، وقولُهُ: (إذْ أُكَلِّمُهُ) جملةٌ في موضعِ الحالِ. وكذلكَ (أَهْيَبُ عِنْدِي) مُتَكَلِّمًا ومَنْسُوبًا ومسْئُولًا.
45 -منْ خَادِرٍ منْ لُيُوثِ الأُسْدِ مَسْكَنُهُ مِنْ بَطْنِ عَثَّرَ غِيلٌ دُونَهُ غِيلُ
أيْ: منْ أسدٍ خادرٍ، ومعنى خادرٍ؛ أيْ: داخلٍ في الخِدْرِ، يُقَالُ: خَدِرَ الأسدُ وأَخْدَرَ فهوَ خادرٌ ومُخْدِرٌ. عَثَّرُ: موضعٌ؛ وهوَ أحدُ ما جاءَ على فَعَّلَ، منها بَذَّرُ: موضعٌ، وبَقَّمُ وصَبَّغُ، وخَضَّمُ: لَقُبٌ لعَنْبَرَ بنِ عَمْرِو بنِ تميمٍ، وخَضَّمُ: اسمُ مَوْضِعٍ زَعَمُوا أنَّهُم إنَّما سَمَّوْا بذلكَ الخَضْمَ، وهوَ المَضْغُ بالأضراسِ، قالَ الشاعرُ:
لَوْلا الأعادِي ما سَكَنَّا خَضَّمَا ولا ظَلَّلْنَا بالمَشَائِيَ قُيَّمَا
يُرِيدُ ما سكَنَّا بلادَ خَضَّمَ؛ أيْ: بلادَ تَمِيمٍ، وخَضَّمُ منهم، والمَشَائِي: جمعُ مَشَاءَةَ، وهيَ الزبيلُ الذي يُطْرَحُ فيهِ الترابُ إذا خرجَ من البئرِ.
قالَ زُهَيْرٌ في عَثَّرَ:
لَيْثٌ بعَثَّرَ يَصْطَادُ الرِّجَالَ إذا ... ما الليثُ كَذَّبَ عنْ أَقْرَانِهِ صَدَقَا
والغِيلُ: موضعُ الأسدِ، ويُرْوَى: (منْ ضَيْغَمٍ منْ ضَرَّاءِ الأُسْدِ) . وضَيْغَمٌ، فَيْعَلٌ وهوَ من الضَّغْمِ، وهوَ العَضُّ، وضِرَاءٌ جمعُ ضَارٍ، يُقَالُ: أسدٌ ضَارٍ، والجمعُ ضِرَاءٌ، منْ قَوْلِهِم ضَرِيَ بكذا وكذا إذا لَهِجَ بهِ.
46 -يَغْدُو فَيُلْحِمُ ضِرْغَامَيْنِ عَيْشُهُمَا لحمٌ من القومِ مَعْفُورٌ خَرَادِيلُ
المَعْفُورُ: مفعولٌ من العَفَرِ وهوَ الترابُ، والخَرَاذِيلُ: المُقَطَّعُ، وكذلكَ الخَرَادِيلُ بالدَّالِ والذَّالِ، يُقَالُ: خَرْدَلَ اللحمَ وخرْذَلَهُ إذا قَطَّعَهُ، أيْ يَغْدُو هذا الأسدُ فيُلْحِمُ ولَدَيْهِ لحمًا مُتْرَبًا مُقَطَّعًا.
47 -إذا يُسَاوِرُ قِرْنًا لا يَحِلُّ لهُ أنْ يتْرُكَ القِرْنَ إلاَّ وَهْوَ مَفْلُولُ
المُسَاوَرَةُ. المُوَاثَبَةُ، والسِّوَرُ: الوثبُ.